سار المسلمون بقيادة النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ، حتى إذاكانوا ببعض الطريق ضلت ناقته صلى الله عليه وسلم ، فخرج أصحابه في طلبها ، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه يُقال له ( عمارة بن حزم ، وكان عقَبياً بدرياً ( من أوائل من أسلم ، وهو من أهل بيعة العقبة وأهل غزوة بدر ) ، وكان في رحله ( تابعاً له ) زيد ُ بن الصلّيت القينقاعي ، وكان منافقاً ، ولا يدري عمارةُ بنفاقه .
ولما كان عمارة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زيد بن الصليت لبعض من كان معه : أليس محمد يزعم أنه نبي ، ويخبركم خبر السماء ، وهو لا يدري أين ناقته؟ .
ويخبر جبريلُ عليه السلام رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما قاله زيد وهو في رحل عمارة .
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه – وعمارة عنده - : إن رجلاً قال : هذا محمد يخبركم أنه نبي ، ويزعم أنه يخبركم بخبر السماء ، وهو لا يدري أين ناقته. وإني – والله – لا أعلم إلا ما علمني الله ، وقد دلني الله عليها ، وهي في هذا الوادي ، في شِعب كذا كذا ، وقد حبسَتها شجرة بزمامها ، فانطلقوا حتى تأتوني بها ، فذهبوا فجاءوا بها
فرجع عمارة إلى رحله ، فقال : والله لعجب من شيء حدّثَناه رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفاً عن مقالة قائل أخبره الله عنه بكذا كذا - يقصد ما قاله زيد بن اللصيت –
فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ، ولم يكن في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك :
زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتي .
فاقبل عمارة على زيد يجأ عنقه ( يطعنها ) ويقول : إليّ عبادَ الله ؛ إن في رحلي لداهية – وما أشعر؟! ... اخرج يا عدوّ الله من رحلي ، فلا تصحبني ...
إضاءة :