تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6- يقبل عمارة على زيد يطرده من رحله ، ويدفعه بعيداً عنه ، ويشهّر به أمام الحاضرين ، فليس لأهل النفاق حب في قلوب المؤمنين ولا وُدٌّ ولا مكان بينهم لأنهم أعداء لله ، والمسلم يحب في الله ويعادي في الله . ولا يكون الولاء والبراء إلا في الله تعالى ، وليت المسلمين يتأسّوْن بالسلف الصالح فيحبون لله ، ويغضبون لله .

قراءة في غزوة تبوك(7)

رحم الله أبا ذر

ثم مضى رسول الله صلى اللله عليه وسلم يجيشه نحو تبوك ، ، فجعل يتخلف عنه الرجل ، فيقولون : يا رسول الله ؛ تخلف فلان .

فيقول : دعوه ؛ فإن يكُ فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم ، وإن يكُ غير ذلك فقد أراحكم الله منه .

حتى قيل : يا رسول الله ؛ تخلف أبو ذر ( جندب بن جنادة ) ، وأبطأ به بعيرُه .

فيقول : دعوه ؛ فإن يكُ فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يكُ غيرَ ذلك فقد أراحكم الله منه .

وتلوّم ( تمهّل ) أبو ذر على بعيره ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ، ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشياً .

ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله ، فنظر ناظر من المسلمين ، فقال : إن هذا رجل يمشي في الطريق وحده .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كن أبا ذر .

فلما تأمله القوم قالوا : يا رسول الله هو – والله – أبو ذر .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويُبعث وحده .

وفي عهد عثمان رضي الله عنه نُفي أبو ذرإلى ( الرَبَذة ) ، ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامُه . فأوصاهما : أن اغسلاني وكفّناني ، ثم ضعاني على قارعة الطريق ، فأوّل ركب يمر بكم فقولوا : هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعينونا على دفنه .

فلما مات فعلا به ذلك ، ثم وضعاه على قارعة الطريق .

قراءة في غزوة تبوك · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءة في غزوة تبوكص ١٦