تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لايخلو مجتمع من مشكلات تطفو على سطحه , وبعض البيوت تغص ببعض المشكلات التي تراكمت وتركت منذ زمن ولم تحلّ أو يسعى إلى حلّها والبعض يتفرج - عاجزاً حائراً - ولا يملك غير الحوقلة التي تتردد على لسانه كلما تأمل فيها, لكنه لم يسع َ إلى حلها ولم يتخذ الخطوات الاجرائية لذلك إيثاراً للسلامة ومن باب : دعهم وشأنهم , فلا تضحية ولابذل ولاسعي للإصلاح , والله تعالى يقول ( لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيما ) تأمل كلمة ( لاخير ) وكلمة ( إلا ) ثم كلمة ( أو إصلاح بين الناس ) وتذكّر النتيجة ( فسوف نؤتيه أجراً عظيما ) الأجر لمن سعى وليس لمن تفرّج ولم يحرّك ساكناً ! فلاتكن من المتفرجين وإنما من الساعين في الإصلاح ما استطعت بنفسك ومالك وجاهك , أجزم - عزيزي القارئ - أن بعض الأقارب والجيران والخلان تحدث بينهم مشكلات تتطور إن لم تجد لها بطلاً يعطى نفسه دورة تدريبية في حلّها , كيف ذلك ؟ تأمل مايجري بين متخاصمين من ذويك - مثلا - وادرس أحوالهما وحاول أن تقرّب بين وجهات النظر واجتهد في ردم الهوّة وإذا تعثّرت جهودك في ذلك فهل تمل وتكلّ ؟ كلاّ , بل اعلم - وفقك الله - أنك تبتلى , وأنها صعوبة ستتجاوزها بعزمك وإصرارك , واستمداد العون من ذي العون وهو الله تعالى , وأنت قادر - بإذن الله - على التغلّب عليها والخروج منها بنجاح وتحقيق مقصدك الأسمى وهو الإصلاح , وبهذا تكون قد تدربت على حلّ مشكلة , فلولا المشكلات التي تعترض العظماء فيحاولون التغلّب عليها لما كانوا عظماء , ولا نجاح بدون فشل , ولولا شقاوة الابن لما برز لنا أب حكيم صبور ذوجلد , ولولا مشكلات الطلاب في المدارس ومحاولة حلّها من المعلمين المخلصين , لما برز - أيضاً - معلمون أكفاء ذوو خبرة وحنكة ومهارة , وعلى هذا فقس , فلعل الله ينفع بك , وتأخذ دورات مجانية في الحياة

قف وتأمل · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قف وتأملص ١٧