المقاومة لا تزال مستمرة، والأمل الأكبر في استمرارها وانتشارها إلى كافة الأراضي العراقية، وهذا ليس ببعيد عن التحقيق، لأن بقية فئات الشعب العراقي ستجد نفسها أمام الحقيقة الواضحة، وبالتالي ستنضم إلى المقاومة ضد الاحتلال الأميركي، لأن الاحتلال هو الاحتلال ولن يكون غير ذلك، وما قُدِّم من وعود طافحة بالمن والسلوى، من قبله أو من قبل السائرين في ركابه، سينكشف، أو بتعبير أدق، انكشف زيفها وظهر الحنظل المر بدلاً من المن والسلوى.
لم يمض على صعود المقاومة سوى شهرين تقريباً، وقد حققت في هذا الوقت القصير نتائج مشجعة تبث الأمل في النفوس. لقد جعلت الأميركيين يتلقون الضربات الموجعة، فالمقاومون العراقيون اتبعوا أسلوباً يتناسب تماماً مع طبيعة أرضهم وواقعهم الذي يتحركون من خلاله، فهم يصطادون الجنود الأميركيين كما تُصطاد العصافير، وهذا ما جعل الجندي الأميركي يعيش متوتر الأعصاب.. خائفاً... حانقاً غاضباً على كل شيء يتحرك من حوله. واتجه إلى إطلاق أسماء شوارع ومدن أميركية على الشوارع العربية ذات الأسماء العريقة، فعلى سبيل المثال أصبح اسم أقدم حي في بغداد يقع بين شارعي الرشيد والخلافة على خارطة الأميركيين للعراق... أصبح اسمه "أوكلاهوما". أما السبب، كما يقول أحد الضباط الأميركيين فلأن التآلف مع الأسماء يضاعف الشعور بالأمان لدينا، لا سيما في ظل تنامي الهجمات على قواتنا في هذه المنطقة أو تلك.