وفي هذا الإطار يقول معن بشور أمين عام تجمع اللجان والروابط الشعبية (النهار 27/7/ 2003): النصر الأميركي المزعوم تحول إلى مأزق متفاقم، تبرز كل تجلياته على أرض العراق وخارجه بفضل مقاومة باسلة، فاجأت الدنيا بسرعة انطلاقتها وبفاعلية عملياتها، وبفضل شعب عراقي عصي على كل محاولات إعادة صوغ مجتمعه وفق مقاسات عِرْقية وطائفية ومذهبية وعشائرية، وتحت شعارات التحرير والديمقراطية والتحديث".
وهو يدعو بعقلانية تنطلق من محبة العراق والحرص على وجوده، إلى المصالحة بين العراقيين على قاعدة مقاومة الاحتلال وتحصين الوحدة الوطنية العراقية، ويرى أن المدخل إلى هذه المصالحة يكمن في قيام كل طرف من الأطراف العراقية الفاعلة بمراجعةٍ نقدية لتجربته عبر العقود الماضية، فينبذ بوضوح ممارسات وقع فيها بعض من تولى مسؤولية السلطة، كما ينبذ رهاناتٍ وقع فيها بعض المعارضين ممن توهموا للحظة أن احتلال بلدهم يمكن أن يكون تحريراً".
إن العراق، في الواقع، بحاجة إلى مثل هذه العقلانية الصادقة، حتى تتعمق المقاومة وتنتشر وتعم العراق جميعه، أو معظمه في أقل تقدير، وحينئذ ستصبح قوات الاحتلال في ورطة حقيقية، سوف تؤدي حتماً إلى دحره وخروجه من العراق دون قيد أو شرط، وهذا التقدير ليس حلماً من الأحلام البعيدة عن التحقيق والتنفيذ، وإنما واقعُ المقاومة العراقية الآن يدل على أنه حلم قريب المنال، فإذا كانت المقاومة الآن محصورة في وسط العراق، وهي بهذه الفاعلية والتأثير، فكيف إذا انتشرت في الجنوب والشمال...!! عندئذ سيجد الأميركيون أنفسهم في مأزق حقيقي.