تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حاولت الإدارة الأميركية منذ البداية التقليل من أهمية ما يجري يومياً من عمليات قتالية، وادعت أن لا وجود لهبّة وطنية منسقة، فهي عمليات معزولة يرتكبها مرتزقة أو متطوعون يعبرون الحدود، أو هم من "فلول صدام حسين"، لتذكير العراقيين بأنهم لا يزالون أمام خيارين؛ إما صدام حسين، وإما "قوات التحالف". كل هذه الادعاءات هدفها الوصول إلى منافذ اتهامية بوجود عناصر من تنظيم القاعدة تقوم بعمليات إرهابية ضد القوت الأميركية في العراق، وهذا يعطي المشروعية لتلك القوات باعتبارها تقوم بدورها المُحِقّ عالمياً في محاربة الإرهاب.

ولكن عندما يقول الرئيس بوش الثاني إن الهجمات الميدانية إلى القوات الأميركية في العراق لن تدفع الولايات المتحدة إلى الانسحاب، فإن هذا الكلام يحمل في طياته نبرة دفاعية، تختلف كلياً عن النبرة الهجومية التي اتسم بها الخطاب الأميركي منذ بداية العدوان على العراق. إضافة إلى أنها تنفي بشكل غير مباشر كل تلك المزاعم السابقة التي ألصقتها بالمقاومة العراقية. فمن السذاجة تماماً إرجاع كل عمليات المقاومة الجارية إلى "فلول صدام حسين" و"المتطرفين الوافدين من الخارج"، فالمقاومة عراقية أصيلة، سواء اشترك فيها أم لم يشترك "فلول صدام حسين والمتطرفون الوافدون من الخارج" حسب تعبيرهم، فالهوة التي تفصل معظم الشعب العراقي عن القوات المحتلة كبيرة جداً، ولم يعد أحد يبيع ويشتري بتلك المقولة التي سوقتها الإدارة الأميركية: إننا جئنا من أجل تحرير الشعب العراقي وتحويل العراق إلى جنة ديمقراطية".

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢٥٥