وهذا ما أكده الصحفي الألماني المستقل فورتيز بيكاهو في كتابه (يوم من حياتي في بغداد) وقد تم التقاط بعض الفقرات منه عبر شبكة الإيصال، واثبتُ هنا ما شاهده وذكره ذلك الصحفي بعد إعادة صياغته، نظراً لسوء الترجمة. يقول: حضرت بنفسي معركة شديدة من معارك المقاومة العراقية على إحدى نقاط التفتيش الأميركية، وكنت لا أبعد عنها سوى أمتار قليلة، كنت حينذاك مشغولاً بتبديل فلم آلة التصوير، لأن الأميركيين قاموا بتحميض الفيلم الذي قمت بتصويره في مختبرات القوات الأميركية، ثم أعطوني الصور مشكورين..!! مقابل تمزيق الصور التي لا يرغبون أن تظهر على صفحات الجرائد. بدأ الهجوم بعد أن مرّ أحد العراقيين أمام نقطة التفتيش تلك، وحيّا الجنود الأميركيين وهو يشير لهم بإبهامه إلى الأعلى، وبعد أن تم تفتيشه تابع سيره، وعندما وصل إلى نهاية الشارع صرخ بلهجة عراقية لم أفهمها مع أنني أتقن العربية بعض الشيء باللهجة اللبنانية، وما أن انتهى من صراخه حتى بدأت القذائف الصاروخية تنهمر بغزارة على الجنود الأميركيين، ثم تبعتها أصوات الرشاشات القوية، والتي أفقدتني السمع لبضعة ساعدت. وقد بدأ الهجوم وانتهى خلال دقائق معدودة دون أن أشاهد أحداً من المقاومين، وقد كانت النتائج مروعة على الجنود الأميركيين، فالذين كنت أتناول البيتزا معهم قبل قليل، أصبحوا مجرد لحم متقطع، وعلى الفور جالت الطائرات المروحية، وبعد ساعة من الهجوم بدأ جنود أميركيون بالدخول إلى موقعنا بحذر شديد وقاموا بتمشيط المنطقة المجاورة. وقد جُرحتُ في يدي بشظية جرحاً غير بليغ نتيجة تحريك يدي فوق رأسي أثناء الهجوم، والملفت في الأمر أنني شاهدت المواطنين العراقيين بعد الهجوم يفتحون نوافذ بيوتهم وينظرون إلينا، وكأنهم يشاهدون مسرحية ممتعة".
قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢٥٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي