تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بخصوص من طلب من الولايات المتحدة أن تحتل الوطن العربي، فهي لا تنتظر أن يطلب منها أحد ذلك، إنها تمتلك الحق المطلق لتفعل ما تشاء وكيفما تشاء وفي أية صورة من الصور..!!. ثم إن المعارضة العراقية الحريصة على تخليص وطنها العراق من حكم "الطاغية صدام...!!" هي التي دعت الأميركيين المتحضرين لبناء وطن ديمقراطي حر وعادل ونبيل...!!. وهاهي الأمور تسير على أحسن ما يرام، فصدام حسين انتهى، ونظامه لم يعد له وجود، والحرب في العراق، كما أعلن بوش، انتهت. وبناء الديمقراطية يسير على قَدَمٍ وساق..!!. ففي بداية شهر أيار عيّنت القوات الأمريكية حاكماً ديمقراطياً...!! على النجف، هو أبو حيدر عبد المنعم، ثم اعتقلته بشكل ديمقراطي مع اثنين وستين شخصاً من المحيطين به بعد أيام من تعيينه، والسبب بسيط؛ اتهامه بعمليات خطف واحتجاز رهائن واضطهاد موظفين وارتكاب سرقات ومخالفات مالية. هذا هو النموذج الديمقراطي الذي قدموه ليكون من بين الشخصيات الحاكمة في العراق، والذي يدل على مدى التخبط الذي يقع فيه الأميركيون والبريطانيون.

إنني أهدف من ذكر ما تقدم، وهو غيض من فيض، إلى القول: لقد تم إلغاء بنية الدولة وآليتها القادرة على ضبط الأمور وتنظيم الحياة الإنسانية. هذا الإلغاء أدّى إلى تجريد النفس العراقية من الإحساس بالأمن والأمان، جراء اختلاط الحابل بالنابل ووقوع الممارسات المتنوعة ومن جهات مختلفة؛ أميركية وغير أميركية. وقد ذكرت أجهزة الإعلام أكثر من مرة أن المرأة العراقية لم تعد تستطيع أن تظهر في شوارع المدن العراقية بسبب التعديات التي حصلت على الحرمات، حيث تم أكثر من واقعة اختطاف واغتصاب لنساء نزلن إلى الشوارع والأسواق العامة لقضاء حاجاتهن اليومية. إضافة إلى التصرفات التي يقدم عليها الجنود الأميركيون من قتل ومداهمات وترويع وعدم احترام للمشاعر الوطنية والدينية والأخلاقية وحتى تفتيش للنساء بشكل يدل على الوقاحة والتحدي.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢٥٠