تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندما سقطت بغداد انهار كل شيء يتعلق ببنية الدولة العراقية، وعاد العراق إلى الوضع الذي كان عليه سنة /1911/ حسب قول أحد المعلقين العراقيين الذين ساءهم حال بلدهم، مهد الحضارة الإنسانية، وأصبح المجهول هو سيد الموقف، فلا أحد يعلم ماذا سيحدث غداً، حتى القوات الأمريكية المعتدية باتت وكأنها غير قادرة على الإمساك بزمام الأمور، فالانتصار السريع اعقبته مشاكل عديدة على كافة الأصعدة والمستويات، كان سببها الاحتلال كواقع ثقيل ومكروه من حيث المبدأ، ثم انهيار بنية الدولة الذي جاء نتيجة لطبيعة العدوان الأميركي الإجرامية وهدفه وغايته أولاً وأخيراً، فهو الذي تعمّد تدمير تلك البنية وأصرّ عليه أثناء العدوان من خلال آلته العسكرية، وبعده عبر إطلاق أيدي الرعاع ومساعدة الموتورين والمتخلفين وطنياً واجتماعياً وثقافياً لتدمير مؤسسات الدولة من وزارات ومنشآت إنتاجية وكل شيء يتعلق بالأرضية الاقتصادية الوطنية، وتبع ذلك قرار من قوات الاحتلال بحل الجيش العراقي بشكل كامل، وهذا يعني عدم دفع الرواتب لأي عنصر من ذلك الجيش أو من أية وزارة أخرى، وهكذا، بصريح العبارة، تحول الشعب العراقي عملياً ونظرياً إلى شعب عاطل عن العمل بعد السيطرة العسكرية الكاملة لقوات الاحتلال على الأرض العراقية وتدمير بنية الدولية كلها، فالعراقيون الآن لا يجدون ما يعيلهم سوى الاستجداء أمام مقرات القوات الغازية علهم يحصلون على بعض من خيرات بلادهم التي وضع الاحتلال الأميركي يده عليها.

أمام هذه المعطيات لم ولن ينجح الأميركيون، على ما يبدو، في إعادة الوضع الطبيعي للعراق، ولا سيما الخدمات الضرورية إلى مستواها المأمول.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢٤٨