ومن الجانب الاجتماعي، تقضي الخطة الأميركية بترويض الشخصية العراقية ونزع جذورها القومية العربية، من خلال التركيز على الطائفية العرقية والمذهبية الدينية والقبلية، إضافة إلى تغيير النظام التعليمي من خلال مقررات مدرسية جديدة تحت إشراف أميركي، والهيمنة على الأجهزة الإعلامية، بقصد توجيه العقل العراقي إلى ما تريده وترمي إليه الولايات المتحدة، من ذلك إدخال قيم أميركية في نسق القيم الاجتماعية العراقية.
أما في الجانب الثقافي فقد ظهر المشهد أشد إيلاماً وقسوة، فالبربرية والهمجية تمكنتا من القضاء على كثير من المعالم الثقافية والكنوز الأثرية التي كانت تفتخر بها العراق. وما جرى من نهب وسلب وإحراق لشتى المنشآت الحضارية، بإشراف ومباركة أميركية، يجعل العينَ العربيةَ تنكسر حياءً وخجلاً مما كان يُعرض على الفضائيات العربية والأجنبية. ففي الوقت الذي انشغل فيه الإعلام العربي عدة ساعات ببثٍّ حيٍّ ومباشر لعملية تدمير تمثال الرئيس صدام حسين في إحدى ساحات بغداد، كانت تجري عملية أخرى بعيداً عن الأضواء والشاشات، فحضارة الكاوبوي أبت عليها ضغينتها إلا أن تهشم وجه الحضارة العربية الراسخة في وادي الرافدين منذ أكثر من سبعة آلاف عام، وهي عملية ذكرتنا بما قام به المغول عند اجتياح بغداد أيام ضعف الدولة العباسية في العصور الوسطى. فلا فرق بين المغول الذين جاءوا من أقصى الشرق إلى بغداد، وبين المغول الذين جاءوا من وراء المحيط الأطلسي في أقصى الغرب.