والمسألة الأخطر من ذلك هي قيام مجموعات يهودية بشراء عقارات متنوعة في العراق، ولا سيما في بغداد، هذا ما بدأت تتحدث عنه أجهزة الإعلام العربية والعالمية بعد احتلال العراق مباشرة. وما يدعم صحة هذه المسألة صدور فتوى عن آية الله كاظم الحاثري بإهدار دم أي يهودي يحاول أن يشتري عقارات في العراق، كما أصدر رجال الدين في الموصل بياناً حذروا فيه من بيع الأراضي والعقارات لليهود.
*******
الكارثة الثانية؛ انهيار البُنية العامة للدولة العراقية. فمن الجانب الاقتصادي يمكن التأكيد على أن كل شيء يتعلق باقتصاد الدولة قد انهار تماماً، فمؤسسات الدولة ووزارتها ومنشآتها المتنوعة قد تم القضاء عليها، سواء بالصواريخ أو القنابل الضخمة التي ألقيت على أرض العراق، حيث وصل عددها إلى أكثر من مائة وثلاثين ألف صاروخ وقنبلة تعادل، حسب التقديرات، خمس عشرة قنبلة نووية من تلك التي ألقيت على هوريشيما وناكازاكي، كما أسلفنا سابقاً.
وإذا ما استخدمنا لغة الأرقام للتدليل على عمق الكارثة الاقتصادية في العراق، فإننا نذكر باختصار الأرقام التالية: قدر وزير الدفاع الأميركي كلفة تمويل الوجود العسكري الأميركي في العراق بنحو أربعة مليارات دولار شهرياً، بينما تقدر العائدات النفطية العراقية سنوياً بنحو ثلاثين مليار دولار، أي بأقل بكثير من كلفة القوات الأميركية الموجودة في العراق سنوياً، وإذا ما أضفنا مائة مليار تكاليف إعادة تعمير العراق، حسبما قدر بريمر ذلك، وكذلك دفع الديون المتراكمة، وهي أرقام هائلة، فالكويت وحدها تطالب بتعويضات أخرى غير التي حصلت عليها، ومقدارها /87/ مليار دولار، لأدركنا حجم الكارثة التي حلت بالعراق، لأنه سوف يظل مديوناً أكثر من قرن، حتى ولو دفع معظم إنتاجه الوطني لتسديد الديون.