وفيما يتعلق بهذا الجانب، فإن المؤشرات الميدانية تدل على أن العدو الصهيوني سوف يكون أقرب إلى العراق، سياسياً واقتصادياً، من أية دولة عربية أخرى، فيما إذا جرت الأوضاع واستمرت لصالح الاحتلال الأميركي والمتعاونين معه من العراقيين، وهذا ليس مبالغة في القول، فما يجري من أمام الستار ومن خلفه يدل على ذلك. وأن إعادة تركيب العراق، فيما إذا نجحت الإدارة الأميركية بذلك، لن يكون من المنظور الأميركي استجابة لحاجات العراق، وإنما استجابة لحاجات الأمن الصهيوني.
ولنبدأ بنصائح شارون لبوش الثاني التي تشبه في صياغتها الوصايا العشر الواردة في التوراة. تقول النصائح:
1-لا تطمئن للشعب العراقي الذي سيستقبل القوات الأميركية بالأرز، ومن ثم يغير موقفه، ليبدأ شن عمليات كرّ وفرّ ضدها.
2-اضرب بيد من حديد كل من يجاهر برفض الوجود الأميركي.
3-جرد العراقيين، وبالقوة من أسلحتهم الفردية.
4-قم بحل الجيش العراقي، وشدد الرقابة على ضباطه.
5-حاصر المساجد وأماكن العبادة، وحذر خطباء الجمعة من تحريض العراقيين، وإذا أبوا فاعتقلهم أو ضعهم قيد الإقامة الجبرية.
وقد أخذ بوش بنصائح شارون كلها، وأضاف إليها قصف مسجد الحسن في الفالوجة وقد أدى ذلك إلى استشهاد أكثر من خمسة وعشرين، معظمهم من رجال الدين.