تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكارثة الأولى تكمن في محاولة فصل العراق عن محيطه القومي العربي وانتمائه إليه، ويتجلى ذلك في إبراز القوى المذهبية والعشائرية والعرقية إلى واجهة العمل السياسي، وهذا ما يؤكده مهدي الحافظ نائب رئيس التجمع الديمقراطيين المستقلين حين قال: المشكلة أن هناك قوى ترى في الوضع الحالي فرصة للقفز إلى السلطة على أساس من الحصص الدينية والطائفية"

وهذا ما يظهر واضحاً على الساحة العراقية، وخير دليل على ذلك مجلس الحكم الانتقالي المؤقت الذي تم تشكيله في /12/7/ 2003/ وعقد أول اجتماع له في اليوم التالي وخرج بأول قرار له ينص على إعلان التاسع من نيسان، يوم سقوط بغداد بيد الاحتلال الأميركي، عيداً وطنياً، على العراقيين أن يحتفلوا به كل عام، وفي الاجتماع الثاني قرر المجلس محاكمة "البعثيين"، أما في الاجتماع الثالث، فقد فشلوا في انتخاب رئيس لهم، فاضطروا فيما بعد إلى تشكيل مجلس رئاسي يتألف من تسعة أعضاء من أصل خمسة وعشرين، هم أعضاء مجلس الحكم الانتقالي، على أن يتناوبوا رئاسة المجلس، بحيث تكون فترة الرئاسة شهراً واحداً لكل منهم، وحسب الحروف الأبجدية. فأي مجلس هذا....!! إذا كانت اهتماماته تنحصر بهذه الأمور التي تبتعد كلياً عن اهتمامات الشارع العراقي وآماله في حياة كريمة ترتكز على السيادة الوطنية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. إن مجرد إضفاء التقسيم العِرقي والمذهبي والطائفي على تركيبة المجلس هو مقدمة لإسقاط العراق ككيان واحد موحد، وتحويله إلى كيانات ذات تركيب طائفي ومذهبي وعرقي، والمؤشر على ذلك تلك الاستمارات التي وزعتها قوات الاحتلال على من يراد تنسبيه "للجيش العراقي الجديد"، حيث أُدرج في الاستمارة المذهبُ الذي ينتمي إليه المنتسب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢٣٢