ويقول الدكتور علي عقلة عرسان بتلميح أوضح (مصدر سابق): كيف يكون الوطن فرداً أو عشيرة، أو في أحسن الأحوال عشيرتين أو طبقتين تتنافسان على نهبه وظلمه وقهره والسيطرة على الناس فيه..!؟..... كيف يكون الوطن مطية لأشخاص يخدمون أنفسهم وأعداء الوطن بتبني ثقافتهم وأفكارهم ومنطقهم وعقائدهم ومشاريعهم وبرامجهم ومصالحهم، ولا يرون أنهم في تلك الحالة أقرب إلى خيانة الحقيقة والقيم والمعايير والمفاهيم والحقائق التي كرستها الحياة، وليس خيانة أوطانهم وشعوبهم فقط، ومع ذلك تراهم لا يخجلون ولا يتورعون عن الدفع باتجاه هواهم وموالاتهم ومصالحهم الخاصة بمنطق يخجل منه التاريخ والقانون والتشريع والشرائع وشرفاء الناس. والأدهى الأمرُّ من ذلك أنهم يبيعونك قيماً ووطنية وأخلاقاً ومُثُلاً، ويطلبون إليك أن تناصرهم وتؤيدهم.. لأنهم الأوصياء على الحقوق والحريات والعدالة والشعوب والأوطان".
من خلال الاستعراض السابق يتبين لنا بعض العوامل التي أدت إلى انتصار العدوان الأميركي وسقوط بغداد واحتلال العراق بتلك السرعة غير المتوقعة، فابن العلقمي كان ينشط في أكثر من مكان؛ على الأرض العراق وخارج أرض العراق، قبل بدء العدوان وأثناءه وبعده، ولا يزال ينشط حتى الآن.
من نتائج العدوان
إن لاحتلال العراق نتائج متعددة على المستويين، الداخلي والخارجي، وجميعها نتائج قاسية ومأساوية، ولا سيما على الداخل العراقي، فمن حيث المستوى الخارجي، تنامت هيمنة القوة الأميركية وتوسعت سيطرتها على العالم، ورضخت الدول العربية بشكل أكثر حدة من السابق لمشيئة الإدارة الأميركية.
أما على المستوى الداخلي، فالنتائج هي كوارث عميقة يصعب تحديد أبعادها بشكل مفصل، ومع ذلك سوف نحاول أن نأتي على بعضها.