ما بين بدء العدوان في العشرين من آذار وسقوط بغداد في التاسع من نيسان، قصة كبيرة تروى، ولكن الروح الحزينة تحجم عن متابعة الرواية. لقد انتصر العدوان وانهزم العراق الوطن، وليس نظام صدام، كما يحلو للكثيرين أن يقولوا ذلك، ممن رفعوا راية الشماتة وراحوا يلوحون بها فرحين مبتهجين، وكأني بالكاتب المغربي عبد العزيز بلقزيز يتوجه إلى أولئك الرافعين تلك الراية. ففي مقالة له بعنوان "مفارقات خطاب الشماتة" المنشورة في صحيفة الحياة بتاريخ /24/ /6/ 2003/ يقول بلقزيز بعد أن يحلل موضوع الشماتة من زاوية علم النفس: ذلك شأن الشامتين في مرآة علم النفس... لكن أمرهم أجلّ في المصيبة عند أهل الاجتماع الذين يحسبون الشامتين –عن بيِّنة واستدلال –في عداد حملة العويل والقصاص البدوية. إنهم ثأريون جداً، يحفظون إساءات خصومهم في الذاكرة... متحينين فرصة الانقضاض عليهم والاقتصاص منهم متى حانت. "ثم يقول: حين ننتقل إلى السياسة، نلحظ أن الشامتين يتحولون.. إلى خونة، يعانون من نقص حاد في الشعور بالوطنية وبالانتماء إلى الأمة، ويستسهلون استقواء العدو، يفعلون ذلك تحت وطأة الاعتقاد بأنهم الغالب في البرهان الداخلي مع الخصوم، ولا ينتبهون إلى أنهم ليسوا في حساب الأشياء أكثر من مغلوب يقتدي بالغالب، ويجرب أن يتقمص شخصَه والدورَ الذي يقوم به"
قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي