وما يدعم ذلك تصريحات الحكيم المتتالية، مثال ذلك ما ذكرته صحيفة السفير /28/8 /2003/، فقد أعرب عن معارضته لأعمال العنف ضد القوات الأميركية والبريطانية، وهو يدعو سكان العراق إلى الهدوء، واستخدام كل الوسائل السلمية ضد أعمال القوات الأميركية التي لا تطاق، كما يقول، مثل الإهانات والسرقة والازدراء بالتقاليد العراقية "وهو على الرغم من كل ما ذكره، فإنه لا يتفق مع وجهة النظر القائلة؛ إن الاحتلال لا يمكن أن ينتهي إلا عبر الكفاح المسلح". ويركز على الاستخفاف بالمقاومة العراقية ورفضها، ويعتبرها فلولاً وأنصاراً لصدام حسين يقومون بكل ما في وسعهم لزعزعة الاستقرار (أي استقرار في ظل الاحتلال الأميركي) عبر مهاجمة مبان مدنية وبنىً تحتية، فهي محاولة لإقناع السكان بأن الوضع كان أفضل خلال حقبة صدام حسين...!!"
وهذا ما ركز عليه أيضاً رئيس مجلس الحكم المؤقت في العراق الدكتور إبراهيم الجعفري، وهو لم يصبح رئيساً لذلك المجلس إلا لكون اسمه يبدأ بحرف الألف ثم الباء، فالعزف على الوتر نفسه هو أسلوب ومنهج هؤلاء، فهو يهاجم المقاومة العراقية ويعتبرها مجرد فلول لصدام حسين، وهي لا تستهدف إلا المدنيين العراقيين والمنشآت المدنية، وينسى أن الاستهداف يتوجه إلى قوات الاحتلال بالدرجة الأولى والأخيرة. إنه المنطق الإعلامي الأميركي ذاته، بدون أي تبديل أو تعديل أو مواربة، مثلما هو المنطق الإيراني الذي يتوافق مع المنطق الأميركي، ويبدو أن هذا التوافق جاء مدروساً في هذه المرحلة، فتغذية النزعة المذهبية تأتي من كافة الاتجاهات وبأسلوب واضح وصريح.