على أية حال، لقد تلقى شاعرنا عدة صفعات أدبية من عدد من المتصلين، حتى كاد يفقد صوابه بالفعل، وكانت الصفعة الأولى من صديقه الفنان التشكيلي العراقي عمران القيسي الذي تمنى على صديقه أن يعيد النظر بما قاله ويتراجع عن هذا الموقف المخزي، فالشعب الذي وقع تحت الاحتلال لا يجب عليه أن ينتظر حتى يتبين له فيما إذا كان الاحتلال جيداً أم غير جيد. وربما لا يستغرب القارئ كثيراً هذا الموقف من الشاعر شوقي عبد الأمير إذا ما علم أنه يتهيأ للعودة إلى العراق، والعودةُ إلى العراق تتطلب في هذا الظرف المحاباةَ والمداراةَ ومسايرةَ الإخوان الأميركيين..!!. لقد نفى نفسه وبقي منفياً عن العراق أكثر من ثلاثين عاماً، ورفض أن يعود إلى وطنه في ظل حكم النظام السابق، ووافق على العودة في ظل الاحتلال. ربما يفكر الرجل بموطئ قدم سياسي يرضي طموحه الكبير..!!.
ويعزف على هذا الوتر نفسه مؤرخ عراقي وأستاذ سابق في جامعة الموصل هو "سيار الجميل" في مقالة بعنوان "استئصال تراث البعثيين" نشرت في جريدة النهار بتاريخ 1 /7/ 2003/ يذكر فيها أن إزالة نظام صدام حسين ودولته على أيدي جيوش التحالف، حسب تعبيره، قد غيّر أوضاع العراق، وهو يقصد المعنى الإيجابي طبعاً، كما يرى أن سقوط الحكومة العراقية، ووضع خطة لاستئصال البعثيين ورموزهم من السلطة لا يكفي لكي يتخلص العراق من معضلاته الصعبة، والغريب أنه يدعو المجتمع العراقي لكي يعتمد على نفسه الآن في تأسيس ما يحتاجه بعيداً عن الدولة التي اعتمدوا عليها قرناً كاملاً". وبعد خراب العراق، كما يقول، يدعو العراقيين إلى أن يفتحوا نوافذهم ويشعلوا شموعهم".