إن المؤشرات التي بدأت تتضح فيما بعد هي أن العراقيين، في جزء كبير منهم، كانوا واقفين على الحياد التام من القتال الذي كان يجري في الجنوب قبل سقوط بغداد، ناهيك عن الموقف الواضح والمعلن الذي وقفه الأكراد إلى جانب قوات الاحتلال في الشمال، ونحن لا نذكر ذلك هنا من قبيل التجني أو القذف في الظهور، وإنما جاءت هذه المواقف بشكل صريح لا لُبْس فيه، وأُعلنت من قبل أصحابها مراراً وتكراراً. ومن يقرا على صفحات الجرائد أو يسمع عبر الشاشات الفضائية ما يكتبه أو يقوله العديد من الوجوه الإعلامية والفكرية والسياسية، ومنهم من جاء إلى العراق على ظهور الدبابات الأميركية والبريطانية، وعلى ظهور الأفيال الأعجمية أيضاً، يتكشف الكثير مما ألمحنا إليه، وإذا أردنا أن نثبت ما كتبوه وقالوه في هذا المجال، لاتسعت بنا الصفحات، ووقعنا في أسلوب الإطناب والإسهاب، ولكننا نكتفي بالإشارة إلى بعضها.
مهدي البصام، كاتب وطبيب استشاري مقيم في أميركا، كتب مقالة في صحيفة النهار /25/ 6/ 2003/ دافع فيها عن الاتهامات التي وجهت إلى أحمد الجلبي الذي تم طرح اسمه بقوة كرئيس مقبل للعراق، حول تلاعبه وسطوه على أموال أكثر من مصرف في بلدان متعددة، ومنها الأردن، ومن أجل ذلك تمت ملاحقته من أكثر من دولة في العالم، والبصام هذا الذي كتب مقالته قبل أن يُعيَّن الجلبي عضواً في ما يُسمى المجلس الوطني العراقي، ينفي عن الجلبي كل التهم الموجهة إليه، ويعتبره من أنزه النزيهين وأشرف الشرفاء، ويلوم الأميركيين على إهمالهم له، ومما قاله البصام:... كانت حركة البنتاغون في الوقت المناسب ضرورية لنقل الجلبي إلى جنوب العراق، ومعه قوات الجنوب الحر للمساعدة في تهدئة الأوضاع في الجنوب..".