تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبدأ العدوان الأميركي والبريطاني في العشرين من آذار، وانشدّ العالم كله إلى ما يجري على الساحة العراقية التي أصبحت في معظمها ساحة مستهدفة من السلاح الأميركي الفتاك، وأميركا حين تقوم بالاعتداء على أي شعب من الشعوب، فإنها لا تراعي أية حرمة إنسانية، وهي التي تتهم الآخرين وتطالبهم باحترام حقوق الإنسان. ويكفي للتدليل على همجيتها العدوانية أن نذكر ما تحدث به المطلعون الذين يؤكدون أن أكثر من مائة وثلاثين ألفاً من القنابل والصواريخ الفتاكة المتطورة الضخمة قد ألقيت على مدن العراق ومنشآته الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وهي تعادل بمجملها خمس عشرة قنبلة نووية شبيهة بالتي ألقيت على هوريشيما وناغازاكي في اليابان.

لقد كانت الطاقة العسكرية الأميركية والبريطانية لا حدود لها، واستخدامها بشراسة ودون رادع إنساني لا حدود له أيضاً، والأجواء العالمية كلها مفتوحة أمام العدوان، والكل يتسابق لتقديم الخدمات بشتى أشكالها. فيما نجد العراق بالمقابل منهكاً من الحصار الاقتصادي والعسكري والسياسي والإعلامي المفروض عليه منذ عام /1991/، مثلما هو محاصر، أثناء العدوان، من كافة حدوده، فلا عونَ عسكرياً ولا مددَ اقتصادياً ولا حتى كلمة طيبة تخفف من عمق الألم في نفسه وجسده. اللهم إلا إذا استثنينا سورية بموقفها القومي وضمن إمكاناتها المتواضعة، وهذا ما جعل أميركا، وبتحريض من العدو الصهيوني، تنظر بعدوانية إلى سورية وتقوم بتهديدها، حتى ظن العالم، بعد انتصارها السريع في العراق، أن الثور الأميركي الهائج سوف يكتسح كل شيء أمامه.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢١٧