تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما قبل الحرب وأثناءها، كانت قلوب العرب وأحاسيسهم منشدّة إلى العراق، خوفاً على هذا الوطن العربي من السقوط والهزيمة، خارج نطاق الحسابات التي تحدد المواقف الإيجابية أو السلبية، فالعدو هنا هو الولايات المتحدة، والعراق هو المستهدف، والمستفيد الأول من العدوان على هذا القطر العربي، هو العدو الصهيوني بالدرجة الأولى. هكذا كان إدراك النفس العربية بمشاعرها الفطرية الصادقة. كما أنها لم تعد تتقبل المزيد مما لحق بالأمة العربية، بدءاً من الهزائم أمام أعدائها، وانتهاء بالهزائم أمام أنظمتها. وإذا ما أضفنا الكُرةَ الذي حمله العربي، ولا سيما الجيل الشاب، لأميركا لأسباب كثيرة تتعلق بمواقفها العدائية ضد العرب وما يرافق ذلك من ممارسات عملية صريحة، مع دعمها المطلق وغير المحدود للعدو الصهيوني المغتصب للحق العربي في فلسطين، لأدركنا مدى التعاطف الصادق مع العراق كجزء من الوطن العربي.

وقد تناولت "التايم" اللندنية موضوع الكره الذي يحمله الإنسان العربي في استطلاع تم إجراؤه في الوطن العربي، فكانت نسبة الذين يكرهون الولايات المتحدة في العربية السعودية 86% وفي الأردن 82% وفي مصر 71%. أما استطلاعات الرأي في البلدان الإسلامية وفي البلدان التي يتواجد فيها أقلية إسلامية، فقد أظهرت أن الغالبية تنظر إلى الولايات المتحدة نظرة احتقار، لأنها تشكل تهديداً فعلياً للإسلام.

كل هذه المعطيات دفع بالجيل العربي الشاب إلى أن ينساق وراء عواطفه العربية الصادقة، ويتطوع للدفاع عن العراق والجهاد ضد العدوان الأميركي، بكل ما تعنيه كلمتا التطوع الذاتي والجهاد من معنى، وهكذا وجدنا الآلاف من الشباب العربي الذين لا يزيد متوسط أعمارهم عن العشرين عاماً، ومن معظم الأقطار العربية، يتوافدون إلى الأرض العربية في العراق.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢١٦