ولكي نبين الفرق الشاسع بين السياسة الأميركية في بداية النصف الثاني من القرن العشرين، وفي بداية القرن الواحد والعشرين، من خلال ما قاله بوش الثاني سابقاً، وما قاله الرئيس الديمقراطي جون كيندي في الستينات ناصحاً فيه الشعب الأميركي: يتوجب عليكم أن تدركوا أنكم لا تمثلون أكثر من 6% من سكان العالم، وأنه ليس هناك من منطق يفرض علينا أن نملي إرادتنا على 94% من سكان العالم، بل يمكننا أن نعمل مع المجتمع الدولي، وليس منفردين، إذ ليس من الضرورة إيجاد حل أميركي لكل مشاكل العالم".
إن المقارنة بين ما قاله كيندي وما قاله بوش الثاني يبين التناقض الصارخ والواضح بين منطق الرجلين، ومدى التحول الكبير، بل الجذري، في السياسة الأميركية. وإن كانت الثوابت في السياسة الأميركية لا تتغير فيما يتعلق بالمصالح الحيوية للولايات المتحدة، كدولة دأبها استغلال خيرات البلاد والعباد في كافة مناطق العالم.
******
في العشرين من شهر آذار /2003/ بدأ العدوان الأميركي والبريطاني على العراق خارج نطاق الشرعية الدولية، وفي تحدٍ صارخ لمشاعر أمم الأرض التي عبرت عن سخطها وغضبها من الحرب على العراق، عبر المظاهرات الحاشدة التي كانت تضم مئات الألوف من الناس، وتنطلق كل يوم في عشرات، بل مئات المدن من بلدان العالم.
وبدأت من جانب آخر أيدي بعض العرب تلوح بالأعلام الأميركية والبريطانية، ابتهاجاً بانطلاق القوات العسكرية الأجنبية من الأرض العربية ودخولها إلى الأرض العربية. إنها لمفارقة مؤلمة تعصر القلوب من الغيظ على مثل هؤلاء، والأسى والخوف على العراق الذي يقع في أتونٍ من الجحيم الملتهب.
ما الذي حدث...!!؟