على أية حال، إن الذريعة التي لجأت إليها الولايات المتحدة وبريطانيا قد انقلبت على رؤوس مبدعيها، فبعد أشهر من احتلال العراق، لم يتم العثور على أي دليل على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وهكذا أخذت هذه القضية تتفاعل وتتحول إلى فضيحة سياسية وأمنية، ويتوقع لها المحللون أن تحمل الكثير من التأثيرات السلبية على المستقبل السياسي لحكومة بلير، وعلى مجرى الانتخابات الرئاسية الأميركية التي يستعد لها بوش الثاني، علّه يفوز بولاية ثانية. ولكن لعنة العراق الشبيهة بلعنة الفراعنة، ربما تصيب الابن كما أصابت الأب، وربما أيضاً ستطيح برأس بلير السياسي، وتصرعه بالضربة القاضية.
إن المعضلة التي وقع فيها بوش وتابعه بلير، هي أنهما أصرا على خداع الشعبين الأميركي والبريطاني والرأي العام العالمي، والاندفاع إلى حرب ظالمة غير شرعية وعدوان واضح وصريح، وقد أدى إلى نتائج كارثية على الشعب العراقي.
كما أن روائح الاتهامات الكاذبة بدأت تفوح في كل الاتجاهات، بعد أن بات الكثيرون يعتقدون بخلوّ العراق من أسلحة الدمار الشامل، فهانز بليكس يشير إلى أن طوني بلير قد ارتكب خطأً جسيماً، حين اتهم العراق بامتلاكه لأسلحة الدمار المذكورة، كما أن غريغ تيلمن المسؤول السابق عن ملف انتشار الأسلحة في الخارجية الأميركية، يتهم إدارة بوش بعد تقديمها صورة دقيقة عن الخطر العسكري العراقي، وأن الاستخبارات مسؤولة جزئياً، ولكن المسؤولين الكبار استغلوا بشكل سيّء المعلومات التي قُدمت إليهم".
إن اللكمة الأولى التي تلقاها بلير كانت من الإذاعة البريطانية حين كشفت أن أجهزة رئيس الحكومة البريطانية أمرت بإعادة صياغة الملف حول أسلحة العراق الذي قُدم في أيلول عام /2002/، ليصبح أكثر إثارة للقلق، رغم تحفظ مسؤولي الاستخبارات على ذلك.