تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحن نقول لأصحاب مثل هذا المنطق الغريب: "إن الحرب الأهلية في العراق لم يكن أحد يتطرق إليها، في زمن الحكم السابق، لأنها لم تكن واردة في الحسبان، بسبب انضباط الأمور والأحوال، وبعد أن عمت الفوضى بعد الاحتلال، وتم التركيز على العشائرية والقبلية والمذهبية والحضُّ على تغذيتها بكافة الصور والأساليب.. بعد كل ذلك أخذ الحديث يدور عن الحرب الأهلية ممن يتحمسون للاحتلال الأميركي للعراق، ويطلقون الشتائم والسباب والاتهامات التي أكثرها باطل وأقلها يقترب من الحقيقة، وأصبح إطلاق عبارات من مثل "الطاغية صدام"، و"الحكم القمعي"، و"جزار الشعب" وغير ذلك من العبارات، نسمعها ونقرأها آلاف المرات كل يوم.

ويحضرني هنا ما ذكره الصحفي اللبناني نبيه البرجي نقلاً عما قال له مفكر عربي عمل في الأمم المتحدة، ولا يزال على اتصال معها؛ أن عدد الكلمات الخاصة بأزمة "الشرق الأوسط" منذ العام /1947/ وحتى الآن، والتي دونت في محاضر المنظمة الدولية (مجلس الأمن والجمعية العمومية) يتجاوز خمسة وعشرين مليار كلمة، ويعلق البرجي بقوله: أي أننا إذا ما وضعنا هذه الكلمات فوق بعضها بعضاً، لتمكنّا من الوصول إلى المريخ، ومع ذلك فالأمة لا تزال على أبواب الأزمة". بل يمكن القول؛ إن الأمة أصبحت على أبواب أزمات متعددة، ولن تخرج منها، ما دام الإعلام العربي منشغلاً بإطلاق مثل هذه العبارات المذكورة، حتى أصبحت كالموضة الدارجة، مثلما هو منشغل بشَعر محمد سعيد الصحاف، وكيف تحول من اللون الأسود إلى اللون الأبيض ثم إلى اللون الأسود، متناسين ما تفعله قوات الاحتلال من تخريب وطن بأكمله كالعراق.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢٠٩