وقد أجمع معظم أعضاء مجلس الأمن على رفض الحرب، ودعوا إلى استمرار عمل المفتشيين الدوليين، وكان التقرير الذي قدمه هانس بليكس كبير المفتشين أمام مجلس الأمن، خالياً من أي دليل على امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، كل ذلك جعل موقف الولايات المتحدة وبريطانيا حرجاً وضعيفاً، ويضاف إلى ذلك صرخات الاحتجاج التي دوت في العالم أجمع، ولاسيما في الولايات المتحدة وبريطانيا، ومع ذلك فقد أصرتا على أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وانطلقتا إلى الحرب. وهذا ما دعا روبن كوك وزير الخارجية السابق للاستقالة، احتجاجاً على ما أسماه توريط بريطانيا في الحرب الأميركية غير الأخلاقية، وهو الذي قال بعد الحرب: إن كل المزاعم التي يرددها المسؤولون في الإدارة الأميركية، كانت مجرد أكاذيب وأوهام افتعلوها ليبرروا بها حربهم على العراق.
كما أن الحرب على العراق لم تكن بسبب أسلحة الدمار الشامل ـ المبرر الوهمي لا الشرعي ـ بل كانت لخدمة أهداف الإدارة الأميركية في السيطرة على المقدرات الاقتصادية للعالم، لأن معظم مسؤولي هذه الإدارة هم أصحاب مصالح تجارية، وهذا ما تجلى بوضوح عقب انتهاء الحرب على العراق، حيث انهمك معظمهم في البحث عن كيفية الظفر بعقود مربحة ومريحة لشركاتهم التي يملكونها". فبحسب صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية فإن صقور البنتاغون قد حققوا أرباحاً خيالية من حربهم غير الأخلاقية على العراق، وأن رئيس جهاز الاستخبارات الأميركية الأسبق "جيمس وولسي" هو أحد أبرز صقور ا لبنتاغون ورئيس شركة "بالادين" التي تأسست عقب أحداث الحادي عشر من أيلول، وتعمل في مجال مكافحة الإرهاب، وهي التي حاولت إثبات صلة ما بين صدام حسين وتنظيم القاعدة، وادعت أن هجمات الانتراكس كانت بتمويل عراقي، وقد ثبت فيما بعد بالأدلة الأميركية نفسها أن لا صلة مابين النظام العراقي وهجمات الانتراكس.