تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان على مجلس الأمن التحرك بسرعة، مخافة أن يفلت الأمر من يد الأمم المتحدة، وتنفرد الولايات المتحدة وبريطانيا بالتصرف بالشؤون الدولية دون إرادتها. وقاد هذا التحرك فرنسا وألمانيا و.. روسيا على استحياء وتردد، وبقيت الصين ذات موقف سلبي، كما هو حال سياستها، لا مع هذا ولا ضد ذاك.

وقد أثمر التحرك الفرنسي والألماني، وتم إصدار القرار /1441/ عن مجلس الأمن، بعودة المفتشين الدوليين إلى العراق للبحث عن أسلحة الدمار الشامل، وبما أن القرار كان أشد وأقسى من القرارات السابقة، إلا أن العراق قبل به وعاد المفتشون إلى عملهم، وسعى المجتمع الدولي لإعطاء الفرصة لأولئك المفتشين، درءاً للنوايا المبيتة بالعدوان على العراق.

ولكن قرار الحرب كان متخذاً من قبل الولايات المتحدة وتابعتها بريطانيا، ولا تراجع عنه. وقد حاولت الدولتان أن تعطي مشروعية ما لذلك، فاجتمع مجلس الأمن الدولي في الخامس من شباط /2003/، ذلك الاجتماع العاصف الذي ألقى فيه كولن باول وزير الخارجية الأميركية خطابه المطول، وقدم فيه أدلة دامغة..!! على امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، من صور للأقمار الصناعية.. إلى تسجيلات لمكالمات هاتفية بين القادة العسكريين العراقيين، إضافة إلى تقارير عملاء المخابرات المركزية الأميركية، وكلها أدلة لا تقدم ولا تؤخر، ولا تسمن ولا تغني من جوع. وقد تبين سريعاً أن معظم المعلومات التي قدمها باول مأخوذة من رسالة ماجستير لطالب جامعي معروفة ومنشورة منذ اثنتي عشرة سنة، فأصبحت المعلومات التي قدمها باول فضيحة، وليست أدلة.

قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢٠٥