إذن، القرار بالعدوان على العراق لاحتلاله والسيطرة على قدراته وإمكاناته الاقتصادية، وعلى رأسها النفط، تم اتخاذه من قبل الإدارة الأميركية، ويبقى حضور الذريعة المناسبة، وهذا سهل جداً على الولايات المتحدة، فهي التي ابتدعت الفلسفة الذرائعية منذ أكثر من قرن.
والذريعة هي تعاونه مع بن لادن ومساندته الإرهاب ثم امتلاكه أسلحة الدمار الشامل. ولما كانت التهمة الموجهة إليه بمساندة الإرهاب تهمة سمجة لا تستند على أي دليل أو برهان ولم يصدقها العالم أجمع، فقد تركزت الذريعة على امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، وبدأ العزف على هذا الوتر.
وبما أن العراق وقع تحت الحصار الاقتصادي الشديد، وخضعت منذ عام /1991/ أراضيه ومنشآته ومؤسساته، وحتى قصور الرئاسة فيه، لتفتيش مهين استمر سنوات طويلة، وتم التخلص من كل ما يشتبه به أنه يمت ولو بصلة بعيدة لأسلحة الدمار الشامل وغير أسلحة الدمار الشامل، وكانت لجنة التفتيش التي يرأسها الاسترالي رتشارد باتلر تخضع لأوامر وتوجيهات المخابرات الأميركية والبريطانية، وتتصرف بعدوانية واضحة مع العراق، دون أن يلوح في الأفق القريب أية بادرة انفراج أو خلاص، واضطر العراق لطرد المفتشين الدوليين وبقي الحصار جاثماً على صدور العراقيين، وهم يفتقرون إلى أبسط أنواع الغذاء والدواء.
في عام /2000/ خرج بل كلنتون من البيت الأبيض وحل مكانه جورج بوش الثاني, وحدث ما حدث في الحادي عشر من أيلول وبعده، وفي أيلول من عام /2002/ تم اتخاذ الخطوات العملية الرامية إلى التدخل العسكري في العراق، كما أسلفنا، والذريعة هي أسلحة الدمار الشامل.