كما أشار إليه الباحث حمدان حمدان في مقالة له تم التقاطها من شبكة الانترنيت بعنوان: "المقاومة بعد شهر على الاحتلال"، إذ قال: "إن الرجوع إلى مآسي الماضي، بنبش القبور واستخراج الجثث الراقدة تحت الثرى، ليس له من دور سوى إثارة الأحقاد وإشاعة اليأس في النفوس، ولا يعني ذلك، بأنها محاولة للدفاع عن أخطاء الماضي وخطيئاته، فالكل في تاريخه قد أجمع على التكافل في ارتكاب الأخطاء، وبوسع المرء أن يجمع موسوعة كاملة عن أخطاء ارتكبها هذا الطرف أو ذاك بحق الآخر "ثم يخلص إلى قناعة تقول: إذا كانت ديكتاتورية صدام وقسوته هي الخطأ، فإن التعامل مع الأميركيين والصهاينة إلى درجة إباحة احتلال العراق، هي الخطيئة بعينها، ومابين الخطيئة والخطيئة ترقد جثث لشباب من الجيش أو المتمردين على حد سواء".
الذريعة
ما أهون الأمر على القوي لو أراد أن يعتدي على الضعيف، فالذرائع كثيرة، وأية واحدة منها تصلح سبباً للبطش والعدوان. وأوضح مثال على ذلك ما قدمته فرنسا من ذريعة لاحتلال الجزائر عام /1830/. لقد اشترت فرنسا من الجزائر كمية كبيرة من القمح، ولم تسدد ثمنها فاستدعى الداي حسين القنصل الفرنسي وطالبه بدفع ثمن القمح، ثم تطور النقاش بينهما، نتيجة لتصرف القنصل غير اللائق والبعيد عن الأعراف الدبلوماسية، وهذا ما دفع الداي حسين لضرب القنصل بأداة كانت في يده لطرد الذباب. فاعتبرت فرنسا ذلك إهانة لها ولقنصلها، فاستعملتها ذريعة لاحتلال الجزائر، وقامت باحتلالها فعلاً في عام /1830/.
وتروي الكتب المدرسية أن تاجران يهوديان جزائريان هما "بوشناخ وجوزيف بكري" قد اختلسا فيما يبدو ثمن القمح، أما القنصل الفرنسي فهو "بيير دوفال"ابن ترجمان السفارة الفرنسية في الأستانة، وكان يتكلم العربية والتركية، وعرف بتواطئه مع اليهود.