لقد ظن أعداء صدام حسين في الداخل أن الحكم على وشك الانهيار، وبدلاً من أن يتمّ أبناء الوطن ليمسحوا جراح الوطن ويواسوا ذاتهم مهما كان الموقف سلبياً وعدائياً من الحكم العراقي، فالمهزوم هو الوطن بأكمله وليس صدام حسين، لأن صدام حسين ونظامه ما هو إلاَّ مجرد حاكم عابر في تاريخ الوطن الذي من المفترض على الجميع أن يحافظوا على وجوده وكيانه وقوته ومنَعَتْهِ. أقول.. بدلاً من ذلك قام الجنوب والشمال بتمرد عارم...!!، ابتداء من الثامن من آذار عام /1991/، وكأنهم كانوا يقولون للأميركيين: نحن معكم.. فعدونا واحد..!!. ودخلت إيران بثقلها الديني، فزجت بعشرات الآلاف من الحرس الثوري ضمن جماعات حزب الدعوة العراقي المقيم في إيران، وقد أدى ذلك إلى انتقام مروّع من الموالين لصدام، ثم .. إلى انتقام مضاد ومروع أيضاً.
أما الإدارة الأميركية فقد لعبت لعبتها بازدواجية تامة، رامية من وراء ذلك إلى إراقة الدماء العراقية وتعميق الجروح، وتوسيع دائرة المجابهات والأحقاد، حيث كانت تغض الطرف عن دخول قوات الحرس الجمهوري الإيراني إلى جنوب العراق، والشيء نفسه تفعله مع الجيش العراقي.
وما المقابر الجماعية التي ينوح بها البعض.. بل يتغنى بها على الشاشات الفضائية، ليست من فعل طرف واحد، وإنما من فعل الطرفين. والصحافة الأميركية ذكرت ذلك في حينه، ووصفت وصورت الخراب والتقتيل على يد المتمردين في الجنوب، وهذا ما أكده أحد المواطنين العراقيين المعارضين لصدام حسين، وليس من الموالين له، في حديث متلفز، رداً على أحد النائحين على المقابر الجماعية.