في نهاية الحرب أواخر شباط من العام /1991/ أصبح الطريق إلى بغداد شبه مفتوح بعد أن دخلت القوات الأميركية خطوات إلى جنوب العراق، ولكن الأميركيين لم يفكروا في التوغل أكثر من ذلك، كانت لهم حساباتهم التي يُراعون فيها مصالحهم وغاياتهم، فأميركا في عام /1991/ غير أميركا في عام /2003/. في ذلك الحين، كما يرى بعض المحللين، كانت تخشى عودة العالم إلى أجواء الحرب الباردة، لأن للجميع مصالح حيوية في العراق، ولاسيما إيران التي تبحث عن دور تاريخي كسرويّ ضاع في القادسية، حسب تعبير الباحث حمدان حمدان. كما أن إدارة بوش الأب، فيما إذا أقدمت على احتلال العراق، كانت تخشى من مقاومة عراقية محتملة، وبدوافع دينية أو قومية أو وطنية، وهذا مالم تضعه بالحسبان إدارة ولده الذي نصّب نفسه امبراطوراً على العالم، فالمقاومة العراقية بدأت تزعج العسكر الأميركي جيداً، بعد الاحتلال السهل والسريع للعراق. إن الاعتبارات التي وضعتها إدارة بوش الأب في الحسبان جعلتها تصرف النظر عن احتلال العراق، مع قناعتها التامة بضرورة التخلص من صدام حسين، ولهذا خرجت بمقولة إسقاط النظام من الداخل.
قضية الإرهاب بين الحق والباطل · الصفحة ٢٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضية الإرهاب بين الحق والباطلص ٢٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي