ومع ذلك أشعر بالحاجة إلى قول كلمة صريحة في هذا الموضوع. ولا أقصد أن أشير في هذه اللحظة إلى الماضي، ولا إلى القوى التي خلقت هذه المأساة. ولكن ثمة شيئاً واحداً مؤكدا وقاطعاً. فالرئيس ايزنهاور، سياسي العصر العظيم، جاء إلى البيت الأبيض بعد أن كان الأذى الذي يشبه الكوارث قد أحاق بشعب فلسطين. ولم يكن في مكنة الرئيس ايزنهاور، تبعاً لذلك، أن يبطل الإجحاف الذي كان قد لحق بالعرب. ولو كان الرئيس ايزنهاور، رئيسا للسلطة التنفيذية في تشرين الثاني عام 1947، لما تم تقسيم البلاد المقدسة، ولما شرد أهلها. ولكننا لا نطلب من الولايات المتحدة في الحقيقة أن تعيد للعرب بيوتهم ووطنهم فقد يكون من المعيب والمخزي لنا أن نطلب إلى الاخرين تحرير بلادنا. وإذا كان العرب عاجزين عن القيام بذلك بأنفسهم، فانهم لا يستحقون ديارهم، وليسوا جديرين بوطنهم.
أما وقد أكد الزميل المحترم ممثل الولايات المتحدة اهتمام حكومته وشعبها بسعادة اللاجئين الفلسطينيين، فقد اصبح من الضروري، أن نعرف لماذا حرموا من هذه السعادة في الماضي، وأين تقوم سعادتهم في المستقبل. فالحركة الصهيونية تجد مأواها، وأموالها هنا في الولايات المتحدة. وقد برهنت هذه الحركة على أنها عدوانية توسعية. وهكذا فان الصهيونية، وإسرائيل هي رمزها وشعارها، هي العامل الرئيس، الذي حرم عرب فلسطين من السعادة. ولا أريد أن اتنكب طريق الصراحة والوضوح، عند حديثي بكل إجلال واحترام لممثل الولايات المتحدة المحترم. وأود أن أقول إن الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة تقوم بتخريب علاقاتنا مع الولايات المتحدة، ومع الغرب عامة. إنها تدمر العمل الطيب الذي يقوم به شعب الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. ولا ريب في أن الحركة