تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا نظرنا مع ذلك إلى الموضوع من زاوية أخرى، فإن لإسرائيل ما يبرر شعورها بعدم الطمأنينة أكثر من أية مجموعة أخرى في العالم، ذلك لأن إسرائيل تعيش في سرح غير أمين. فأنت بالطبع عندما تسلب مني بيتي، تشعر بعد الطمأنينة. وهذا أمر طبيعي، وما دمت تعيش في هذا البيت فلا تشعر بالطمأنينة أبداً ولن تحس بها إلا إذا غادرت بيتي. وهذا ليس بالمجاز، يا سيدي الرئيس، فقد طردت إسرائيل، شعب فلسطين، وسلبت أملاكه. وهذا الشعب يعيش بسببها الآن على صدقات الأمم المتحدة وإحسانها. تزعم إسرائيل أنها بالنسبة إلى مقتضيات أمنها، لا تستطيع السماح للاجئين بإعادة بناء كيانهم في وطنهم. وهكذا فإن افتقار إسرائيل إلى الأمن ناجم عن طردها للاجئين. وقد قيل إن اللاجئين إذا عادوا فسيشكلون رتلاً خامساً في إسرائيل، وهذا القول مهزلة في قلب مأساة. بل انه أكثر أسى من المأساة نفسها. فالمواطن لا يمكن أن يكون رتلا خامسا في وطنه. والأجانب وحدهم هم الذين يشكلون الرتل الخامس، فإسرائيل، بوصفها مجموعة من الغرباء، تؤلف في الحقيقة رتلا خامسا في الشرق الأوسط، وركيزة للاستعمار بين آسيا وإفريقيا. وعلى هذه الوفود التي تتحدث عن أمن الدول كمفهوم، أن تهتف عاليا مطالبة بالضن على العدوان بالأمن، لأن العدوان يجب أن لا يشعر قط بالأمن.

ونصل بعد ذلك، يا سيدي الرئيس، إلى موضوع اختيار اللاجئين، الذي أشير إليه كثيرا أثناء مناقشتنا الحالية. وينبع حق الاختيار هذا من نص الفقرة الحادية عشرة من قرار الجمعية العامة 194 (3) التي تعلن أن اللاجئين الذين يختارون العودة، يجب أن يسمح لهم بها، وأن أولئك الذين يختارون عدم العودة، يجب أن يعوض عليهم. وها قد مضى على إعلان

قضايا عربية · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٣٣٥