الأمم المتحدة بالذات. لكن إسرائيل لم تأبه بالتحذير، واختارت المضي قدماً في مغامرتها الخطرة.
وكانت إسرائيل من الناحية الثانية هي التي سببت لنفسها الافتقار إلى الأمن والطمأنينة. والصورة واضحة كل الوضوح، حتى ولو كانت مصغرة. فأنت تقتحم علي منزلي وتجردني منه بالقوة، ثم تغتصب حاجاتي، وتقذف بي إلى العراء، خالي الوفاض، حافي القدمين، عاري الرأس بعد ذلك كله، فتطلب الأمان والطمأنينة في بيتي. هذه هي قضية فلسطين بكاملها، في نطاق ضيق، وهي تشرح وجود إسرائيل كدولة، ومسألة أمنها. ويا له من وجود ويا له من أمن. ومع ذلك، علينا أن ندرس حجة الأمن في المحتوى العام للمنطقة كلها. وعلينا أن نفكر بسلامة المنطقة ككل، وأثر هذه السلامة على أمن العالم بأسره. فلا يمكن للأمن العالمي أن يكون خاضعاً لأمن إسرائيل المزعوم. وإذا كان لنا أن نختار، فإن أمن إسرائيل يجب أن يكون خاضعاً لأمن العالم وسلامته. وأقول هذا، لأنه في حادث واحد على الأقل، في عام 1956، كاد عدوان إسرائيل على سيناء، أن يلهب العالم بشرارة الحرب. ولو لم يقدر للعالم أن يبذل الرئيس ايزنهاور محاولاته، وأن يوجه رئيس الوزراء خروشيف، إنذاراته، وأن تقف الأمم المتحدة، وقفتها الصامدة، فإن غدر إسرائيل آنذاك، كان كفيلاً، بأن يحيل العالم بأسره إلى أنقاض ورماد. أما إذا أردنا تركيز عدساتنا على المنطقة المحلية، فيجب أن لا ننسى أبدأ أمن شعب فلسطين أيضا. إنه هو الضحية، وشعور أفراده بالافتقار إلى الأمن، يعيش معهم في مخيماتهم، لا تطفى جذوته إلا العودة.