وترتبط قضية أمن إسرائيل، بهذا الموضوع، أوثق ارتباط. وقد أثار أحد الوفود هذه النقطة وأسهب في الحديث عما أسماه (الأهمية القصوى لأمن إسرائيل).
وعلينا هنا من جديد، التمييز بين إسرائيل من ناحية وبين أمن الدولة، كمفهوم، من الناحية الأخرى. والنقطة التي أرغب في تأكيدها سهلة على القول والإيضاح. فمن حق الدولة التي تقوم بصورة مشروعة، وتظهر بشكل عادي، في بلادها المشروعة، وعلى أساس شعبها الشرعي، أن تتمتع بالأمن الشامل، إذ أنه يكون لمثل هذه الدولة أمر بالغ الأهمية. وقد أقيمت جميع الدول، باستثناء إسرائيل، حديثها وقديمها، وهي الممثلة في هذه اللجنة، في أوضاع عادية من الشرعية. وجميع هذه الدول، دون أي استثناء، أقيم وجودها الدولي على شرعية وطنها وشعبها. وحتى الدول التي ظهرت كنتيجة للتقسيم، كالهند والباكستان مثلاً، قد خلقها شعبها على وطنها. ولم يسبق أن أقيمت أية دولة من هذه الدول، على أرض لا تملكها وبشعب استورد من وراء البحار. وهكذا بالنسبة إلى الوجود الدولي، الذي يقوم بصورة طبيعية، يكون الحق في الأمن أمراً عادياً مألوفاً. أما بالنسبة إلى إسرائيل، فالوضع مختلف تمام الاختلاف. فوجود إسرائيل الدولي فريد في نوعه. ولذا فإن أمنها يجب أن يكون تبعاً لذلك، فريداً أيضاً، وذلك لعدة أسباب.
فمن الناحية الأولى، حذرت إسرائيل منذ البداية، من أن قيامها في قلب عالم معاد لها، وعلى الرغم من مشيئته، يجعلها دائماً لا تشعر بالطمأنينة. وقد صدر هذا التحذير علناً، وفي عبارات صريحة، في ندوة