كثيراً. فالحديث عن إسرائيل كحقيقة تاريخية إساءة للتاريخ وتشويه له. وثمة الكثير من الحقائق التاريخية، ولكن هذه لحقائق، قد تكون خيرة، وقد تكون شريرة. فإضفاء صفة التاريخية على الحقيقة، لا يكسبها القداسة أو الطهارة. والتاريخ مشحون بالحقائق المعيبة والمخزية والمخالفة للقوانين، ومنها ما نفذ ومنها ما لم ينفذ. فغزوات البرابرة والمغول حقيقة تاريخية في حد ذاتها. واعتداءات النازية والفاشية، في التاريخ المعاصر، حقائق تاريخية ايضاً. ولذا فلا يمكن أن تستهوينا الحقائق التاريخية. والحقيقة التاريخية تكون مشروعة عندما يكون ظهورها مشروعا وعادلاً وقانونيا. وليس في وسعنا، هنا في الأمم المتحدة، التعرف إلا على الحقائق، ذات الأصل القانوني. ومن واجبنا أن نرفض الحقائق التي يخلقها العدوان والتطاول. هذه هي شرعة الأمم المتحدة. فنحن لا نكتفي باستنكار العدوان، بل ننكره ونقاومه، ونحاربه إذا تمكنا من حربه. وإذا كنا سنقبل، في الأمم المتحدة، جميع الحقائق على أنها مشروعة، لمجرد أنها تاريخية، فإننا نكون بذلك قد أزلنا الأمم المتحدة من الوجود. وسيكون ميثاقنا في هذه الحالة لا يبحث عن الأهداف النبيلة والمبادئ الرفيعة، بل يتطلع إلى الحقائق، على ما هي عليه، فيقبلها ويقرها، ويعمل على ضوئها. هذه هي فلسفة الحقيقة التاريخية.
ومع ذلك دعونا نرى كيف يمكن تطبيق هذا المفهوم من الحقيقة التاريخية على إسرائيل. فهي تحتل الآن عسكريا جزءاً من فلسطين، وقد وجدت هناك رمزاً للقوة، والقوة الوحشية. وقد أوصت الجمعية العامة، في قرارها لعام 1947، بخلق إسرائيل بالوسائل السلمية للوصول إلى السلام. وكافتراض معلن لخلق إسرائيل ذكرت الجمعية العامة في عام 1947 ما نصه: