تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن طريقها الطبيعي، ولا عن طريق الهجرة الطبيعية. فما يقع في إسرائيل، لا يعتبر هجرة، وإنما استيراداً بالجملة للمخلوقات البشرية الذين اقتلعوا من أوطانهم، تحت ضغط الصهيونية، ووسائل إغرائها وعروضها. فهل هذا هو الفريق الثاني الذي يطلب إلينا الوصول إلى اتفاق معه ؟ وقد جعلت إسرائيل في إعلان استقلالها، من كل يهودي في العالم، مواطناً إسرائيلياً، في اللحظة التي يضع أقدامه على سواحل فلسطين. وقد أصبح هذا المفهوم مكتسباً للصفة القانونية بتشريع صدر، أسمي بقانون العودة. ويدل هذا الاسم على أنه سن ليسهل عودة جميع اليهود إلى إسرائيل. إنها ليست هجرة عادية، وإنما هي عملية تجميع بالجملة لليهودية العالمية. وقد سجل على بن غوريون قوله، بأنه يؤيد نقل ثلاثة ملايين يهودي من أوروبا الشرقية إلى إسرائيل. وقد سن مؤخراً قانون جديد ينص على أن أرقام الهجرة إلى إسرائيل تعتبر سراً خطيراً من أسرار الدولة، وإن تسرب أي معومات عن هذا الموضوع يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون. حقاً إنها لسرية، توحي باعتبارها عملية عسكرية. وليس ما أقوله مجرد زخرف لفظي. فإسرائيل تحرض جميع اليهود، الأقوياء الأصحاء، من الذين يصلحون للخدمة العسكرية، إلى الإسراع في العودة. وقد أقامت إسرائيل المكاتب لها في كل زاوية من زوايا العالم، وشنت الحملات في جميع البلاد، بجمع الأموال، وسارت بتعبئة روحية، لليهود في جميع الأقطار والأمصار، للإسراع في الهجرة اليهودية. فهل هذا هو الفريق الثاني الذي يطلب منا التفاوض معه ؟ ومع من يكون الاتفاق، وهل نتفق مع دولة تزعم ولاء كل يهودي لها، سواء أوافق على هذا الولاء أم لم يوافق ؟ وهل نتفق مع دولة طردت العرب من فلسطين ؟ وهل يمكن لنا أن نتفق مع دولة تحاول أن

قضايا عربية · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٣٢٩