تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإني لأقول، إن هذا العمل تنكر للعدالة، لأن الدعوة إلى حل يتفق عليه، بالنسبة إلى قضية اللاجئين، هو بمثابة تنكر لحقهم في العودة. والسبب في ذلك بسيط كل البساطة. فإسرائيل لا تعترف بحق اللاجئين في العودة، إذن كيف يمكن لنا أن نصل معها الى حل عن طريق الاتفاق ؟ قد يكون من الرائع أن يحث الواحد منا على الوصول إلى حل متفق عليه، ولكن أنى يتيسر لنا الوصول إلى حل، أي حل، عندما نعرف أن إسرائيل لا توافق ولن توافق على الاتفاق، إلا إذا كان هذا الحل المتفق عليه الذي يفكر به البعض لا ينطوي على العودة. دعونا يا سادة لا نتيه، في الفيافي والفلوات وراء مثل هذه الشعارات الماحلة. إن للاجئين حقهم في العودة. إنه حقهم الفطري المشروع، وليس في وسعكم، أن تجعلوا هذا الحق، خاضعاً لموافقة إسرائيل. وليس في وسع الأمم المتحدة نفسها، حتى ولو أجمعت، أن تنكر على شعب حقه الطبيعي الفطري، وإذا ما أنكرت، توقفت عن أن تكون أمما متحدة جديرة بميثاقها. ومن ثم فليس لإسرائيل حق الفيتو، بالنسبة لأهل فلسطين، وحقهم في ديارهم وأملاكهم، وبالنسبة إلى وجودهم القومي في وطنهم.

وأنا واثق، يا سيدي الرئيس، أن أيا منكم لن يرتعب، عندما أصف موقف إسرائيل، بموقف ذلك الذي يضع (الفيتو) على حق فطري مقدس كحق العودة. وإن الوفود التي تتحدث عن الحل المتفق عليه تضفي على إسرائيل حق الفيتو. وفي الوقت نفسه فإن هذه الوفود تحرم شعب فلسطين من حقوقه الإنسانية والأولية. وإني لأفهم أن يطلب إلي الدائن والمدين تسوية الدين بينهما عن طريق الاتفاق، ولكنك عندما تعرف أن الدين ينكر المدين، فإن طلبك التسوية عن طريق الاتفاق يكون بمثابة موافقة منك على إنكاره،

قضايا عربية · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٣٢٣