تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القضية قد بت فيها، واتخذ بصددها أي قرار، إذ تصبح القضية غير صالحة للنظر فيها من جديد، واكتسب الحكم فيها صفة القطعية. أنا لا أكرر هذه الاصطلاحات رغبة مني في تزويق نثري أو زخرفته، بل لأنها تمثل الوضع الحقيقي لمشكلة اللاجئين، وهي المشكلة التي اتخذ القرار فيها، وتثبت هذا القرار في كل دورة تالية وليس في استطاعة أي قدر من تحريف أن يطمس معالم النتيجة.

وعلينا أن لا ننسى، أن الأمم المتحدة قد درست قضية اللاجئين منذ أوفد الكونت فولكيه برينادوت في مهمته كوسيط للأمم المتحدة. فقد أقرت الأمم المتحدة منذ عام 1948، عودة اللاجئين، وأقامت جهازاً خاصاً لضمان تنفيذ هذا القرار. وقد تأيد القرار رقم 194 (3)، في كل دورة لاحقة من دورات الجمعية العامة، كما تأكد في كل قرار تال صدر عن الجمعية حتى يومنا هذا. ومن هذا يتضح لكم أن الحل موجود، ولا حاجة بكم إلى البحث عن حل. ولكن الآن، بعد مضي أحد عشر عاماً، وفي الساعة الأخيرة للكارثة، يقوم مندوب أو مندوبان، فيتحدثان عن حل يقوم على أساس الاتفاق. ومع احترامي الزائد لهذين المندوبين، أقول إن اقتراحهما، لا يعدو أن يكون خيانة للأمم المتحدة وتنكراً لها. وكان من الأكرم والأنبل لهذين المندوبين، لو وجدا في نفسيهما الشجاعة الكافية، ليدعوا إلى إلغاء قرارات الأمم المتحدة، بدلاً من محاولة هذا التملص الغادر. فليقف هؤلاء الذين يدعون إلى مثل هذه الآراء، في وضح النهار، وليعلنوا تنكرهم للقيم الإنسانية والكرامة البشرية، ومبادئ العدالة.

قضايا عربية · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٣٢٢