دولة من دولكم، لا يمكن أن تضيق على رعاياها لأسباب كهذه. وفي وسع الولايات المتحدة مثلاً، أن تقرر وفقاً لما تشاء، من تسمح بقبوله في بلادها، ومن تضن عليه بالدخول إليها، ولكن الولايات المتحدة لا يمكن أن تلجأ قط إلى طرد شعبها كتدبير من تدابير الأمن والسلامة. ولا يمكن للمملكة المتحدة أيضاً أن تطرد شعبها لأسباب تتعلق بالإنماء الاقتصادي. والدولة التي لا تستطيع ضمان أمنها إلا باجتثاث سكان بلادهم من جذورهم في وطنهم، لا تستحق أن تكون دولة، وليست جديرة بأن تنتمي إلى المجموعة الدولية أو يكون لها مقعد في الأمم المتحدة. فمثل هذه الدولة لا تملك أياً من صفات الدولة أو مقوماتها.
وأريد الآن أن أعود يا سيدي الرئيس إلى سيدة المغالطات التي أثارها السيد الإسرائيلي والمتعلقة بموضوع السيادة. فقد زعم أن إسرائيل بوصفها دولة ذات سيادة، لها كل الحق، أن تقرر من تريد قبوله في بلادها ومن لا تريد قبوله. حقاً إنه لهذر دولي. فليس لإسرائيل أية سيادة مهما كان نوعها في هذا الموضوع، فهي تستمد سيادتها من قرار عام 1947 الذي أخرجها إلى حيز الوجود. إن هذا القرار هو بمثابة شهادة ولادتها. وأود أن أؤكد، أن إسرائيل لم تخلق دولة كاملة الحرية وكاملة السيادة. فهي تختلف عن جميع الدول الممثلة في هذه اللجنة من حيث أن سيادتها مقيدة بالحدود والالتزامات. وإني لأعترف أن هذا الوضع فريد في نوعه، ولكن خلق إسرائيل نفسها كان فريداً، ولذا فإن جميع خصائصها يجب أن تكون بالتالي فريدة أيضاً. فدولكم قد نشأت بفضلكم وعلى بلادكم، ضامة شعوبكم، أما إسرائيل، فلم تنشأ كذلك. وقد قيدت سيادتها بالعديد من القيود التي وضعها قرار عام 1947، وهذه هي الصورة المصغرة للموضوع.