وقد أثار السيد الإسرائيلي، ضمن هذا المحتوى أيضاً، حجة أخرى ضد تنفيذ قرار عام 1948، فقد زعم أن العودة تهدد سلامة إسرائيل ونموها الاقتصادي. ياله من منطق سقيم واهن. أي سلامة، وأي نمو اقتصادي يمكن أن تهددهما عودة اللاجئين ؟ إن حقوق اللاجئين يجب أن تفضل كل ما عداها، وأن لا تكون خاضعة لمشيئة إسرائيل، بل على العكس، يجب أن تكون إسرائيل هي الخاضعة لحقوق اللاجئون. فقد وجد اللاجئين قبل وجود إسرائيل. وكان هؤلاء اللاجئون يعيشون في ديارهم، قبل أن تضع الألوف المؤلفة من اليهود، وبينهم هذا السيد القادم من إسرائيل، أقدامهم على أرض فلسطين. إن إسرائيل قادمة حديثاً، بينما ورث السكان البلاد عن آبائهم وأجدادهم، ولهم حق الأولوية أو الشفعة، في أن يكونوا في وطنهم، مثل الألوف من المهاجرين اليهود الذين يمخرون عباب البحار إلى فلسطين، تحت سوط الصهيونية وضغطها. فلا يمكن بأي حال من الأحوال استخدام هذه الذريعة من أمن إسرائيل ضد أهل البلاد. ففي وسع الدولة، أية دولة، أن ترفض قبول الغرباء في بلادها لأسباب تتعلق بالأمن. لكن هذه الأسباب لا يمكن أن تثار مطلقاً في وجه عودة الأهلين إلى بلادهم. وقد تكون قضية الأمن ذريعة طيبة تستخدم ضد قبول الغرباء. أما أن يستخدمها الغرباء، وإسرائيل منهم، للحيلولة دون قبول الشعب في بلاده، فأمر لا يمكن قبوله. والدولة التي ترفض دخول أهلها إلى بلادهم، لاعتبارات تتعلق بالأمن، لا يمكن أن تعتبر دولة، ولا يستحق أمنها أن يحترم ويقدر. ولا يمكن أن نسميها دولة تلك التي تعمل على حفظ أمنها بطرد أهلها من بلادهم، ولا ريب في أن جميع الدول الممثلة في هذه اللجنة تواقة إلى الحفاظ على إنمائها الاقتصادي، وضمان أمنها وسلامتها، فهذا حق طبيعي لكل دولة ؛ ولكن أية
قضايا عربية · الصفحة ٣١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضايا عربيةص ٣١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي