تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحرية، والحق في أن يعيش الإنسان في بلاده، وما شابهها من الحقوق التي تمت إلى الفرد، لا إلى محيطه، لأنها لا تتغير بتغير الأوضاع، ولا يؤثر في مفعولها عامل الزمن. إنها حقوق، لا تبطل ولا يلحق بها تلف. ومن الجدير بنا أن نلاحظ أيضاً، أن مثل هذه الحقوق، وبضمنها الحق في العودة، ليست منحاً من الأمم المتحدة ولا من وضعها. وهي بالنسبة إلى المنظمة الدولية، قضايا لا للاعتراف ولا للابتكار والابتداع.

ومع ذلك، فإن الجمعية العامة في قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين بالذات، لم تلتزم جانب الصمت بعد قرار عام 1948. فقد حملت لواء هذا القرار وأكدته في كل دورة من دوراتها منذ ذلك الحين، وفي كل قرار من قراراتها. وكنا نسمع في جميع هذه الدورات الاعتراضات نفسها التي تقدم بها السيد الإسرائيلي قبل قليل. ولكنها في كل دورة، كانت تمنى بالفشل، وكانت الجمعية العامة ترفضها رافعة لواء العودة من جديد. وكان أحرى بالسيد الإسرائيلي أن لا يتحدث اليوم عن موت هذا القرار. فنحن لا نقبل بموت أي قرار من قراراتنا في الأمم المتحدة. وليست لدينا المقبرة اللازمة لدفنها. وإذا وجدت هناك من مقبرة في الأمم المتحدة، فهي لدفن مثل هذه الحجج الميتة التي تقدم بها هذا الصباح السيد القادم من إسرائيل.

ومع ذلك، لا يستطيع السيد الإسرائيلي أن يزعم أن قرار عام 1948، قد مات، وليس في وسعه أيضاً أن ينكر عليه بقاءه بسبب حرب فلسطين. فالحرب قد وضعت قبل اتخاذ هذا القرار. وقد انتهت الحرب، والتأم شمل الجمعية العامة، في باريس آنذاك، واستمعت إلى جميع الحجج التي تقدم بها المستر شاريت وزير خارجية إسرائيل حينئذ. ولكنها، رفضت

قضايا عربية · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٣٠٦