ومع ذلك، فإن هذا الأسلوب في ادعاء الرغبة في المفاوضات يقصد منه أن يكون صندوقاً سياسياً احتياطياً، تلجأ إليه إسرائيل للسحب منه عندما تواجه مواقف دقيقة. ولكن عندما لا تفيد إسرائيل من المفاوضات، أو تعجز عن أن تجعل من فكرتها رأسمال لها، فإنها تصبح العدوة الأولى لها. وهنا تنعدم لديها الرغبة حتى في الاجتماع إلى العرب. فقد وضعت لجنة التوفيق ذات مرة، خطة ترمي إلى إقامة لجنة عربية –إسرائيلية مشتركة من الخبراء، لإعداد الإجراءات اللازمة لحماية ممتلكات العرب. وإني أترك للجنة التوفيق نفسها مجال التحدث إلى السيد الإسرائيلي عن موقف إسرائيل من هذه المحاولة، واقتطف الفقرة الرابعة والعشرين من تقريرها الذي رفعته إلى الجمعية العامة عام 1948، وهذا نصها :
(وبالنسبة إلى بيارات البرتقال العربية، الموجودة في الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، فقد قررت اللجنة العامة، بناء على طلب الوفود العربية وبموافقة اللجنة الفنية الفرعية، التي قامت بالتفتيش على هذه البيارات في مناطقها، ثم قدمت تقريراً إلى اللجنة عن حالتها التي تسير في طريق التدهور المستمر، أن تقترح إقامة هيئة عربية – إسرائيلية عاملة، تمضي إلى الميدان، وتوصي بالإجراءات العملية لصيانة هذه البيارات. ويعهد إلى هذه الهيئة أيضاً بتذليل تنفيذ هذه الإجراءات وتقدير الأضرار التي لحقت بالبيارات نفسها. وقد أعربت الوفود العربية عن تأبيدها لهذه الصلاحيات وموافقتها عليها. لكن الوفد الإسرائيلي صرح بأن حكومته عاجزة عن قبول إيجاد مثل هذه الهيئة المقترحة مؤكداً بأن الحارس الإسرائيلي على أملاك العدو، يبذل جهده للعناية بالبيارات العربية. وهنا أكدت الوفود العربية أن مسؤولية ما يلحق بهذه البيارات من ضرر يقع على