العرض الإسرائيلي لا يستند إلى واقع. إنه مجرد فقاعة في الهواء ليس إلا. وأعود فأسأل، هنا ثانية، علام تريدون منا أن نتفاوض. ففي موضوع اللاجئين، عارضت إسرائيل جميع محاولات لجنة التوفيق الدولية لإعادتهم. وفي موضوع التخطيطات الجغرافية، أعلنت إسرائيل أكثر من مرة أنها لن تتنازل عن شبر واحد من الأرض التي تقع الآن تحت سيطرتها. وفي موضوع تدويل القدس، أعلنت إسرائيل أن القدس عاصمتها الخالدة، وأنها ستقاوم بقوة السلاح، كل محاولة لتدويلها. وفي جميع هذه القضايا تقف إسرائيل موقف المتعنت المتصلب، وهي تقاوم تنفيذ قرارات الجمعية العامة. إذن علام التفاوض ؟ إنني أضع هذا السؤال، وأنا واثق من أنه سيظل بلا رد. لقد عرض السادة الإسرائيليون، أن نجتمع علناً أو سراً في أي مكان وفي أي وقت، لنتفاوض على الخلافات العربية – الإسرائيلية. فمن الناحية الأولى، لسنا على الاستعداد للتفاوض على وطننا. ونحن من الناحية الثانية لا نستطيع أن نتفاوض على اسس من السلبية وإنكار الحقوق. وتؤكد إسرائيل أنها تريد التفاوض، دون إشتراط قرارات الأمم المتحدة، فهل هناك من عرض أكثر سخرية، وخيالاً، وتناقضاً، مع العقل. . (دعونا نتفاوض بعد أن نتجنب البحث في قرارات الجمعية العامة). هذا هو العرض الإسرائيلي، أو هذا ما يفهم منه، وسيأتي يوم، وهذا اليوم ليس ببعيد، نسمع فيه من إسرائيل عرضاً بالتفاوض دون الرجوع إلى ميثاق الأمم المتحدة. وسنسمع إسرائيل تقول لنا، دعونا نتجنب الخوض في الميثاق، ونتفاوض. ولقد وصلنا يا سيدي الرئيس حقاً إلى هذه المرحلة الآن. فعندما تتحدى إسرائيل حق اللاجئين في العودة، فإنها تتحدى ميثاق الأمم المتحدة، وما ينطوي عليه من مبادئ أساسية.
قضايا عربية · الصفحة ٣٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضايا عربيةص ٣٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي