شيئاً، إنما أترك للجنة أن تعلق عليه، وأن تستخلص منه ما تريد من نتائج. وأعود الآن إلى قضية وهمية أثارها السيد الإسرائيلي، بصدد ما أسماه بموضوع التفاوض، فقد ألقى بقفازيه في وجه العرب متحدياً إياهم. وهذه يا سادتي قصة عفنة قديمة. وقد أضحت التورية التي تلجأ إليها إسرائيل، وإن كانت تفتقر إلى عنصر الكياسة الذي يجب أن يتوفر في كل تورية، وإلى روح التسلية التي توجد فيها. إنها مجرد سخرية من فكرة التفاوض كإجراء دولي. ففي كل دورة تتقدم إسرائيل بعرض للتفاوض. وفي كل اجتماع دولي تتحدث إسرائيل عن السلام عن طريق التفاوض. يا لإسرائيل من دولة مسالمة ومتواضعة، ومسكينة !. . إنها لا تترك فرصة، تمر، دون أن تمد يدها عارضة السلام. ولكن كل هذه الأقوال، أيها الزملاء، مجرد مادة دعائية رخيصة. إنها تشويه جلي، لا للأقوال الشفوية فحسب، بل للأهداف والمقاصد أيضاً. فإسرائيل تعرف أن العرب يرفضون الاجتماع إليها، والتحدث إليها. وهكذا، فالخدعة ميسورة لها. ويتبادر إلى ذهنها أن تهتبلها. (لماذا لا أحرج العرب، وأعرضهم لنقد الأمم المتحدة، لماذا لا أعرض المفاوضات). هذه هي الطريقة التي توصلت بها إسرائيل إلى بدعة المفاوضات، لا لأنها ترغب حقاً في هذه المفاوضات، بل لأنها تريد إظهار العرب، بمظهر الممتنع عنها الرافض لها. ولكن إسرائيل تعرف، ويعرف العالم بأسره معها، أن هذه المشكلة لا مجال للتفاوض فيها. وقد تحدثت طويلاً عن هذه القضية قبل ثلاثة أسابيع في الجمعية العامة، عندما تحدانا المندوب الإسرائيلي في موضوع المفاوضات، وأظهرت في حديثي ما في عرضه من تضليل. وسألت آنذاك، عم يريدون منا أن نتفاوض. ولم أتلق حتى اليوم، أي رد على سؤالي، ويقيني أنني لن أتلقى هذا الرد قط. لأن
قضايا عربية · الصفحة ٣٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قضايا عربيةص ٣٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي