(وإني أعلن تبعاً لذلك، أن على كل من لا يرغبون في هذه الحرب أن يتركوا بيوتهم مع نسائهم وأطفالهم، ليكونوا آمنين. فهذه الحرب ستكون قاسية لا رحمة فيها ولا هوادة. وليس ثمة من داع يحملكم على تعريض أنفسكم للخطر).
ليست هذه الدعوة، أيها السادة، للملجأ الأمين، وإنما هي جزء من حملة ترمي إلى إخلاء البلاد من أهلها، ليصبح بالإمكان إقامة دولة غريبة فيها. إنها إنذار للأهلين، بأن لا ينتظروا رحمة أو إشفاقاً وأن الخيار قائم لهم بين البقاء والموت، وبين الفرار والحياة. وكانت مكبرات الصوت في القدس تحمل الصوت الناطق باسم الهاغانا وهو يذيع بالعربية، طالباً إلى الأهلين مغادرة المنطقة قبل الساعة الخامسة والربع من اليوم الخامس عشر من أيار عام 1948 مستخدماً العبارات التالية :
(أشفقوا على نسائكم وأطفالكم، واخرجوا من هذا الحمام الدموي. أخرجوا عن طريق أريحا التي ما زالت مفتوحة أمامكم، أما إذا آثرتم البقاء، فإنكم تجلبون على أنفسكم الكوارث ).
ولم تكن هذه الكلمات من الإشفاق والعطف، بدافع الرحمة والرأفة، وإنما كانت ترمي إلى إيقاع الفزع والرعب بين الناس. وكان الإنذار الموجه إليهم أن يختاروا بين البقاء في (حمام الدم) أو اللجوء، قبل أن تطلع شمس اليوم التالي حاملة الكوارث.