وكان هدفي الوحيد من سرد هذه البيانات الصادرة عن زعماء إسرائيل، أن أظهر أن هؤلاء الزعماء قد تصوروا خلق إسرائيل، عن طريق الحرب ليس إلا. ولعلهم كانوا على حق في تصورهم، إذ ليس في وسعك أن تقترف عدواناً بدون حرب، ولا أن تطرد شعباً من بلاده بدون حرب أيضاً.
وكانت فكرة الحرب في عام 1946 أيضاً هي الخطة الرسمية المعلنة، لإقامة الدولة اليهودية في فلسطين، فعندما قامت اللجنة الانكلو أمريكية بزيارة فلسطين، لدراسة مستقبلها، اجتمعت اللجنة إلى زعماء الهاغانا. وقد طلب هؤلاء إقامة دولة يهودية، دون أي اكتراث بمعارضة العرب. وجاء في مذكرة قدمتها الهاغانا إلى اللجنة ما أنقله في الحرف الواحد :
(لا ريب في أن القوة العسكرية اليهودية متفوقة في تنظيمها وتدريبها وتخطيطها ومعداتها. وإذا كنتم تقبلون بالحل الصهيوني، ولكنكم تشعرون بالعجز، أو تفتقرون إلى الرغبة في تنفيذه، فرجاؤنا أن لا تتدخلوا، فنحن قادرون بأنفسنا على تنفيذه).
وهكذا قبل أمد طويل، من دخول الجيوش العربية إلى فلسطين، أعلن الجيش اليهودي عن استعداده لإقامة الدولة اليهودية بقوة السلاح، وقد اتضحت سياسة الحرب هذه التي تبنتها الهاغانا، في مرحلة لاحقة في تطور القضية الفلسطينية. ولا ريب في أنكم تذكرون جميعاً، يا حضرات الزملاء، أن وفد الولايات المتحدة، وقد اعترف في ربيع عام 1948، بما ينطوي