طبيعة الوجود الإسرائيلي، ولم يكن من الممكن أن تنشأ إسرائيل، وأن تقوم دون حرب، إذ ان الحرب كانت بالنسبة إليها أمراً لا مفر منه، إذ كان من المستحيل على إسرائيل أن تقوم في حالة من السلام، وفي ظل أوضاع سلمية. فقد قضى قرار الأمم المتحدة، بإقامة إسرائيل في بلد أغلبية أهله من العرب، هم أصحاب الأرض فيه دون سواهم. ولم يتعد ما كان اليهود يملكونه فيها الستة في المائة. وكان قيام إسرائيل يقتضي طرد أهل فلسطين من بلادهم، وانتزاع ممتلكاتهم منهم. وليس في وسعك أن تقيم دولة، ضد مشيئة أهل البلاد إلا إذا سحقت تصميمهم وقضت عليه بقوة السلاح. وكما قلت بالأمس، أعود فأكرر اليوم موجهاً كلامي إلى السيد القادم من إسرائيل، أن ليس في وسعه إقامة دولة يهودية في نيويورك على الرغم من مشيئة أهالها المسيحيين إلا عن طريق الحرب. فالحرب إذن هي التي أدت إلى قيام إسرائيل، وليس من الغريب والحالة هذه أن نسمع، من السيد القادم من إسرائيل، المزاعم، أن الحرب، لم تكن من عمل إسرائيل ولا من خلقها.
هذا هو تسلسل المنطق، يا سادتي، في الموضوع. ولكن هذه القضية لا ترتكز على المنطق وحده. فسياسة إسرائيل كما أعلنها زعماؤها، لا تترك ذرة من الشك في مسؤولية إسرائيل عن الحرب. وقد سمعنا من السيد الإسرائيلي قوله إن العرب قاوموا بقوة السلاح قرار عام 1947، لكن الحقيقة هي أن إسرائيل هي التي نفذت القرار بقوة السلاح. وقد أعلن المستر بن غوريون، في خطاب ألقاه في اللجنة المركزية لحزب العمال الإسرائيلي في الثامن من كانون الثاني عام 1948، ما نصه :