تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقوى مؤيدي الصهيونية، بل لعله دعامة من دعائمها المؤسسة، إنه السير ونستون تشرشل. فعندما أغتيل اللورد موين وزير الدولة البريطاني في القاهرة، وجه المستر تشرشل إلى مجلس العموم الكلمات التالية :

(إذا قدر لأحلامنا في الصهيونية أن تنتهي في دخان بنادق القتلة، وإذا قدر لجهودنا لمستقبلها أن تسفر عن خلق زمرة جديدة من قطاع الطرق الذين يليقون بألمانيا النازية، فإن الكثير من أمثالي، سيجدون أنفسهم مضطرين إلى إعادة النظر في الموقف الذي اتخذوه منذ مدة طويلة، وتبنوه باستمرار. وإذا كان ثمة من أمل في مستقبل زاهر، وسامٍ للصهيونية فيجب أن تتوقف هذه الأعمال الشريرة فوراً، ويجب القضاء على المسؤولين عنها جميعاً، أصلاً وفرعاً).

هذه مجرد صورة مصغرة عما كان يدور في فلسطين في السنوات الخمس التي سبقت التدخل. وعلى ضوء هذا الأساس من الإرهاب اليهودي، علينا أن نزن المبررات للتدخل العربي. وقد أكد السير ونستون تشرشل أن الإرهابيين اليهود يجب أن يقضى عليهم (أصلاً وفرعاً) ولم يكن تدخل الجيوش العربية إلا لتحقيق هذا الهدف، الذي حملت مشروعيته، وصلاحه، مجلس الأمن، على عدم إصدار أية إدانة للتدخل العربي في فلسطين.

وليس سير الأحداث وحده، هو الذي يقيم الدليل على مسؤولية اليهود عن الحرب في فلسطين. فقيام إسرائيل نفسها، هو ذروة الحرب، لأن الحرب كانت الوسيلة الوحيدة لقيام إسرائيل. والحرب وإسرائيل كلمتان مترادفتان لا تفترقان، وليست الثانية منهما إلا نتيجة للأولى. فالحرب، هي

قضايا عربية · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا عربيةص ٢٩٣