إلى أن هذا الجيش غير النظامي، بل هذه القوات غير المشروعة، التي وجدتها اللجنة الأنكلو – أمريكية، قادرة على السير في عمليات عسكرية، قد أعدت ودربت وجهزت في وقت كانت فيه الدولة البريطانية المنتدبة، لا تزال هي المسيطرة على البلاد.
وكانت هذه القوة العسكرية، يا حضرات الزملاء، هي التي تشن هجماتها الوحشية على المدن والقرى العربية المحصنة، قبل سنوات من التدخل العربي. وكان الإرهاب اليهودي، قبل خمس سنوات من التدخل اليهودي، يذبح في كل يوم الأبرياء من الرجال والنساء، والشبان والشيوخ دون تمييز. وقد وقعت آلام بشرية كبيرة، كما حدث خراب واسع النطاق، وغدت البلاد في مجموعها، مسرحاً للنيران والدمار وسفك الدماء، وكل ذلك من عمل الإرهاب الصهيوني. وقد تحدث السيد الإسرائيلي مطولاً عن الجرائم النازية التي اقترفت ضد اليهود في ألمانيا، ولكنه نسي الجرائم التي ارتكبها الإرهابيون اليهود ضد العرب، والتي لا تقل في وحشيتها وفظاعتها، عما ارتكبه النازيون. وقد ارتعب المستر توينبي من هذه المفارقة، وقال مخاطباً السيد الإسرائيلي، ما اقتطفه من كلام المؤرخ البريطاني الكبير :
(كان عذر اليهود في عام 1948، في إخراج عرب فلسطين من ديارهم، أقل من مبررات نبوخذ نصر، وتيتوس وهادريان ومحاكم التفتيش الأسبانية والبرتغالية. وكان اليهود في عام 1948، يعرفون بفضل تجاربهم الخاصة، ماذا يفعلون. وكانت مأساتهم العظمى أن الدرس الذي تعلموه، من اختباراتهم مع السادة الألمان، لم يكن تنكب ما أوقعه النازيون باليهود من شرور، بل اقتفاء أثره، واحتذاء حذوه).