على هذه الحرب، هي مجلس الأمن. وكان من المعقول لو صحت مزاعم الإسرائيليين، أن يدين مجلس الأمن الجيوش العربية بالعدوان، ولكنه لم يدنها قط، كما لم يصدر مطلقاً أية إدانة لها على تدخلها في فلسطين. ولا يخلو هذا الافتقار إلى الإدانة من أهمية، إذ أنه يعني أن الجيوش العربية لم تكن هي المعتدية.
وليس من المعقول، أو من المنطق، أن يسكت مجلس الأمن على التدخل العربي، لو لم يكن لهذا التدخل ما يبرره، ذلك لأن الجيوش العربية قد تدخلت، وهذا ما أعلنته الدول العربية، لإنقاذ الأرواح البشرية والممتلكات من الإبادة الشاملة، والقضاء المبرم. وقد أنقذ التدخل العربي أرواح اللاجئين الذين تقوم الأمم المتحدة الآن بإغاثتهم، وتأمين المأوى لهم. وقد أنقذ التدخل العربي ما تبقى الآن من فلسطين العربية، وما تبقى من أماكنها المقدسة وأضرحتها ومساجدها وكنائسها التي يقدسها العالم بأسره.
أما إذا حكمنا على الوضع من حقائقه، أجل من حقائقه الصحيحة، دون أن نتأثر بتحريف إسرائيل وأضاليلها، فإن حقيقة رئيسة واحدة، تمثل أمام أعيننا ولا يتطرق إليها أية ذرة من الشك، هي أن إسرائيل مسؤولة عن الحرب، وأن الحرب، من مسؤولية إسرائيل. ولقد بدأت إسرائيل حربها في الحقيقة قبل أمد طويل من التدخل العربي وحتى قبل قرار التقسيم الذي صدر عن الأمم المتحدة عام 1947 وهو القرار الذي زعم السيد الإسرائيلي أن الجيوش العربية قد تدخلت لمقاومته، بقوة السلاح. أجل لقد بدأت إسرائيل حربها منذ عام 1939 تقريباً، وكانت حرباً شاملة لجميع الجبهات. ففي فلسطين، شنت القوات الصهيونية حملة من الإرهاب وسفك الدماء. في كل