وإني لأقول إنها خارجة على الموضوع، إذ أنها لا تتصل بالقضية المعروضة علينا الآن. فالقضية هي حقوق اللاجئين، ولا شأن لها بالمسؤولية عن الحرب. ونحن هنا لسنا بمجلس أمن يعالج قضية حرب، ومسؤولياتها. ولكننا لجنة خاصة تدرس مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وحقهم في العودة، إلى ممتلكاتهم وإلى كنائسهم ومساجدهم، بعد أن جردتهم إسرائيل منها. هذه هي القضية، وليس ثمة قضية سواها. ولكن السيد الإسرائيلي يرغب في تجنب الخوض في هذه القضية، وإسرائيل بالنسبة إلى قضية اللاجئين لا تستطيع أن تقدم رداً صحيحاً وكريماً ونبيلاً. ولما كانت لا تملك رداً صحيحاً، فهي تحاول إغراق القضية في محيط من الجدل والحوار. وأي موضوع يمكن أن يكون أكثر إثارة للجدال والنقاش في تاريخ العلاقات الإنسانية، من موضوع المسؤولية في الحرب، أي حرب. ولهذا السبب فإن إسرائيل تواصل إثارة هذه التهمة، عند بحث قضية اللاجئين.
لكن هذا الجدل الإسرائيلي سخيف كل السخافة. فمشكلة اللاجئين عادة هي ثمرة من ثمار الحرب، أية حرب. وهناك في كل حرب فريقان، أحدهما يكون في موقف المهاجم، بينما يكون الآخر في موقف الدفاع. وقد يكون الفريقان في بعض الأحوال مخطئين. ولكن مهما كانت نتيجة الحرب، ومهما كانت الصفة التي نضفيها على الفريقين المتحاربين، فإن قيام مشكلة اللاجئين هي الثمرة الطبيعية. ولا يمكن ظهور اللاجئين إلا نتيجة للحرب والنزاع والصراع. أما السلام، فلا يولد مشكلة لاجئين، إلا في مخيلة إسرائيل، وطبقاً لمغالطتها.